بحث
المكتبة المقروءة
الأخبار
مواقيت الصـلاة
21-11-2017 الثلاثاء
05:05
صلاة الصبح
06:17
الشروق
11:26
صلاة الظهر
02:12
العصر
04:46
صلاة المغرب
05:56
العشاء
10:41
منتصف الليل
حسب التوقيت المحلي لمدينة بيروت
أهم المناسبات
2017-04-30
3 شعبان
مولد الإمام الحسين (عليه السلام)
2017-05-02
5 شعبان
مولد الإمام السجاد (عليه السلام)
2017-05-08
11 شعبان
مولد علي الأكبر (عليه السلام)
2017-05-12
15 شعبان
مولد الإمام المهدي المنتظر(عج)
2017-05-01
4 شعبان
مولد العباس عليه السلام
أخر الأصدارات
أرسل إلى صديق
بريدك الإلكتروني :
بريد الصديق :
حوارات
مختلف >> حوار خاص

أجرى الحوار: علي جمعة ـ محمد اللقيس.

سماحة العلامة السيد عبد الكريم فضل الله صاحب التجربة المميزة من خلال العلم والعمل من النجف إلى لبنان ومن ثم إلى المدن الأوروبية المختلفة محطات بارزة وغنية وخلاصة خبرة واسعة في المجال التبليغي والإداري والفكري والحياة العامة ليس في وسعنا اختصارها في بضع وريقات ولكن لو تفضلتم بسردٍ موجز لنقاط مسيرتكم الذاتية والعلمية بين النجف ولبنان.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى على سيدنا محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أول شيء جزاكم الله خيراً أن أتكلم مع إخواني الطيبين، ولكن سأتكلم بعفوية وبأنس، كنت منذ طفولتي أميل إلى التدين درست قطر الندى وكنت في العطلة الصيفية لصف الثاني المتوسط، وكان عمري آنذاك حوالي عشر سنوات.

الحمد لله أنهيتُ دراستي الأكاديمية المعاصرة مبكراً، كان عمري حوالي أقل من تسع سنوات عندما أخذت السرتيفيكا ثم البرفيه ولعلي أصغر طالب في لبنان أنهى دراسته في البرفيه أو البكالوريا في سن مبكرة جداً، فالوالد (حفظه الله) درّسني مع مجموعة من أربعة طلبة قطر الندى في فصل الصيف بين الأول التكميلي والثاني التكميلي حوالي ثلاثة أشهر.

درست قطر الندى وشيئاً من الرسالة العلمية، أكملت في البكالوريا ثم شهادة العلوم الاختبارية ففي ذلك الوقت لم يكن في بالي أن أتوجه لطلب العلم الديني.

كانت دراسة العلوم الدينية كثقافة إسلامية يحتاجها كل إنسان، وكفتاوى شرعية أحتاجها أنا شخصياً فالدراسة من هذا الباب كانت، وفي ذلك الزمن لم يكن للإسلام أثراً، بل كان الإسلام أمر مضى وانقضى في نظر الكثيرين من جيل الشباب، وإني أتذكر جيداً حادثةً حدثت معي، كنت في برج البراجنة مع أحد الأصدقاء قال لي هناك شاب في الغبيري يصلي هل تذهب لزيارته؟ يعني لا يوجد في جيل الشباب من هو متوجه للدين أو الصلاة. وفي جامعات لبنان لا يوجد شاب يصلي أبداً في كل جامعات لبنان تقريباً إذا وجد فنادرٌ جداً، لا يوجد أي فتاة محجبة على الإطلاق، بل كان هناك حرب ضد التدين. أي هناك إدبار عن التدين. ولهذا أنا أسميه زمن العار والذل والهزيمة، في ذلك الزمان عندما لم يكن هناك مجاهدون، كان العدو الصهيوني يهدد ويعربد ويذهب ويأتي ساعة يشاء، لم يكن يوجد أحد متدين يقف في وجهه، كان الناس إما يسار يعني الشباب الصاعد إما تيار يساري وإما تيار يميني وإمام وسط لا يبالي كلياً ماذا سيحدث وماذا سيكون غير مبالي أصلاً. فالشباب هكذا كانوا وأكثر من هذا الذي يصلي كانوا يضحكون عليه.

عندي بعض الذكريات في بداية العمل الإسلامي.

الله عزّ وجل أفاض علينا شيئاً من الإيمان وصرنا نصلي في وقتٍ مبكر، نسبياً مبكرين. كان ينظر إلينا نظرة الدهشة، أذكر جيداً أحد أصدقاني بدأ يصلي وأنا كنت في السنة الأولى ثانوي وكنا ندرس مع بعض فأهله منعوا عنه كل شيء، لأنه يصلي فقط، حتى إذا أراد أن يصلي في البيت كان يدفعه أبوه وهو يصرخ به ويؤذيه هكذا حتى لا يصلي.

كان ذهنية عجيبة غريبة بعيدة عن الدين، أنهيت العلوم الإختبارية في الكلية العاملية ثم تقدمت لطلب تسجيل في كلية الطب، الحمد لله عزّ وجل وفقني فنجحت في كلية الطب، وكانت تحتاج إلى وساطة طويلة عريضة، قدمت إلى كلية الطب في الأميركية وكلية الطب في اليسوعية، وكان أخي طبيب الحمد لله أكبر مني فقال لي إذا أردت أن تسافر إلى لندن أنا جاهز، كل شيء جاهز، قلت لا، لا أريد أن أسافر خارج لبنان، يوجد جامعتين هنا، وهذا قبل الأحداث طبعاً، في الوقت الذي كنت أحضر لدراسة الامتحان في كلية الطب في تموز بدأت التحضيرات وكان الامتحان في أيلول، بين تموز وأيلول حدثت بعض الأمور. أنا كنت متدين من الأساس وأحب العمل الإسلامي جداً، وكان هناك بعض التساؤلات أنه طالب العلم أين يعيش وكيف يعيش وإلى آخره.

جعلتني والناس كلهم مدبر عن الدين ثم ما هو مستقبل عالم الدين وخصوصاً أنه كانت هناك فترة والحمد لله انتهت الآن إلى حد كبير أنه كل فاشل يذهب لطلب علم الدين.

كان أن جاءت فترة معينة لمدة عشرين سنة تقريباً كان هذه سمتها والحمد لله انتهت الآن، ولذلك أنه طالب ناجح يفكر بعلم الدين كانت نموذج مثل الأنقاض شيء محال أن يصير عند عاقل. صارت عدة أحداث وشعرت أنه من الواجب علي أن أذهب إلى النجف خصوصاً لما عرفت من واجب وظيفة العالم الديني، فبرأيي لم تكن مجرد أن يصلي جماعة أو يصلي على جنازة أو يكتب كتاباً أو يزوج ويطلق. وظيفة العالم الديني هو إرشاد الناس والنهضة في المجتمع. في زماننا كنا في الحضيض، لم نكن نرى فتاة محجبة أبداً، ويمكن أن البعض وصل إلى مرحلة بنات علماء بدأن ينزعن حجابهن، لهذه الدرجة كانت مرحلة العادات القديمة، الأمة مخدرة، الأمة منهارة كلياً، شعرت أنه لابد من عمل ولا ينقذ الدنيا إلا الإسلام، فمن اللازم حركة تبليغية واسعة والنهضة في هذا المجتمع. وكنت أشعر بعمقي بأن العالم الديني هو الأساس في هذه النهضة للأمة. عالم الدين له أساس في نهضة الأمة، إذاً لابد ولكنها تضحية كبيرة جداً، لم يشجعني أحد تقريباً إلا الوالد (أطال الله في عمره) كان يشجعني واثنين من أصدقاء الشيعة أو الرفقاء، أما الدنيا كلها كانت تهلل وتزمر كيف السيد عبد الكريم مجنون مختل عندما قررت أن أعمل عالم كانت (هجنة)، شيء رهيب جداً ليس من الممكن لأحد عاقل أن يترك، وكان الذي يدخل الكلية اليسوعية في ذلك الزمن قد أمّن مستقبله، فلماذا يذهب، وبما أنها كانت نسبياً أرخص من غيرها وثم مؤمّنة من مستشفيات وغيرها والأميركية نفس الشيء، كان أمّن مستقبله المادي، طبعاً كنت أشعر بأن هذا المستقبل بالنسبة لي لا يعنيني شيئاً، ليس هناك شخص في الدنيا سيجوع، الله يرتب له أموره، لا أطمع لحياة مادية مترفة.

كانت مسألة نهضة الأمة تعيش في أعماقنا، أنه كيف في هذه الأمة، سينهضوا ولا ينهض الإسلام، ولا عالم الدين وكان الإقبال على العلم والدين قليلاً جداً وخصوصاً الناجحين، إذا كان أحد ناجحاً في حياته العلمية لا يمكن أن يفكر أصلاً حتى المتدينين كثيرون إن السيد عبد الكريم لا يمكن قد فقد صوابه، ماذا سيفعل هذا سيدرس شيخ وكان السبب في ذلك أن الوظيفة لم تكن واضحة حتى أذكر بعض أقاربنا كان يأتي فخصوصاً إلينا في البيت ليقول لي ماذا تريد من هذا العمل، جاؤوا من أفريقيا، شخص أتى من أفريقيا خصوصاً بعد أن عرف بأن السيد عبد الكريم سيذهب إلى النجف. ماذا تريد في الدنيا؟ أي عمل في الدنيا أنا أؤمّنه لك وكان أحد يستوعب هذا يقول لي، إذا أردت أن تقرأ قرآن اقرأ في بيتك يا أخي، ادرس طبيب مهندس جرّاح، واقرأ قرآن لا أحد يقول لك لا. قلت له من قال لك أن الشيخ يقرأ قرآن فقط، يعني وظيفة العالم ومسؤوليته لا أحد يعرفها في ذلك الزمن، وهذه كانت مشكلة، وكان صراع في ذلك الزمن صارع صعب وحتى أني أذكر عندما ذهبت إلى اليسوعية وصدرت النتائج وكنت قد قررت أني سأذهب إلى النجف الأشرف، ولكن ذهبت بشكل طبيعي إلى الكلية لأرى الأخوة الطلبة، وكانوا في معظمهم غير مسلمين، وكان قد نجح إثنان شيعة في الامتحان أو نجّحوهم نظراً للمعدلات العالية التي حصلنا عليها، ولكن نظراً للمعدلات أذكر أنه ذكرني بعض الأخوة هناك، طبعاً غير المسلمين أنه أنت سوف تذهب لتدرس عالم دين، فلم يستوعبوا الفكرة، هل حصل لك شيء، وقام بعض الرفاق، رفيق آخر قال لهم لا إنه يمزح معكم، حصل على منحة فسوف يذهب ويترك الكلية فقال هكذا معقول.

ولكن كانت ضرب من الجنون وكان قراراً صعباً جداً، وكان حياتي آخر وكل شيء آخر، وإذا بعد حوالي 24 ساعة انقلبت إلى حياة كلياً مغايرة وصلت إلى النجف الأشرف وشعرت في البدايات عندما بدأت في كلية النجف الأشرف كلية صعبة جداً علوم دينية لغة عربية، وعندما انتهيت من امتحان الدخول نزلت. ولكن شعرت في اللحظات الأولى أن، النجف الأشرف لن تبقى هكذا مفتوحة لنا، سيأتي يوم لن نستطيع البقاء والاستمرار أن ينهل العلم من معين ينابيع حوزة النجف الأشرف العلمية. طبعاً النجف فيها عمق عالي جداً وراق جداً. فعندها انكببت على الدراسة والحمد لله في أحد الأيام سوف أكمل المقدمات العلمية، يعني في النحو إلى آخره وخلال سنة أصبحت معروفاً جداً في النحو وحتى الآن أحفظها. شعرت بهذه المادة إلى حدٍ كبيراً لأني ما تكبرت عليه لأن النحو أمامه طوق.

وهل تأثرت بطبيعة التربية المنزلية؟

قد يكون الجو له أثره والوالد عالم دين، ونحن عائلة علمية بشكل عام، والدتي متدينة وكاتبة والوالد والجد (رحمه الله)... أنا ولادتي النجف الأشرف وست سنوات كان عمري عندما جئت إلى لبنان، قد يكون الجو له أثر قد يكون بعض الإحتكاكات والتفكير الذي صار، كنت بعمر الثانية عشر ونصف أو الثالثة عشر بداية تديني، عندما بدأت في الكلية العاملية كنت في (second) في الكلية العاملية، وحدثت احتكاكات مع الإخوان وصرنا نفكر مع بعضنا، كنا في العاملية ثلاث إخوان، العاملية المدرسة الدينية الوحيدة التي كانت في بيروت. كنت أنا والحاج حسين خليل والحاج صار كثيراً متديناً الحمد لله يعني ثلاث أربع شباب كنا في فكر واحد يجمعنا، صرنا ننمو ونتطور بسرعة، وكنا نجلس مع بعضنا نجد جواً معيناً غير جو الآخر وكنا في صراع مع الجو الآخر، افترضنا الجو اليساري المتطرف نعم يعني كانت الأسباب هي هذه.

في بداية الحرب اللبنانية، والمشاركة مع تيارات فلسطينية أو شيوعية، أو ما شاكل؟ هل كان الشيعة يوجد إمكانية لدخولهم في التيار اللينيني الذي كانت تتزعمه المارونية السياسية؟

نعم، وكان فيه حساب شيعي واسع ولا ننسى أن رئيس الأحرار كان كميل شمعون ونائب الرئيس كاظم الخليل شيعي محمود عمار كانوا أحراراً في نفس الوقت. يعني كان الوجود الشيعي ضمن التيار اللينيني كثير التواجد، طبعاً معظم الشيعة، ومعظم المسلمين كانوا يفهمون أن التيار اللينيني معظمه من المسيحيين، ولكن كل هذا التيار يأخذ فيه وجود شيعي، كان يتواجد قياديين شيعة في هذه التيارات وهذا شيء مؤسف طبعاً.

وبالعودة إلى النجف هل كان هناك فريق إداري يقوم بتفكير الأمور داخل الحوزة، أما كانت قاعدة السارية نظمهم في عدم أمرهم؟

نعم، لقد كانت القاعدة السارية نظمهم في عدم أمرهم، هذه القاعدة على فكرة فيها إيجابيات، فيها سلبيات، يعني كيفية الدراسة في النجف فيها إيجابيات ضخمة جداً، أتمنى لو ينطبق هنا ولكن لم يطبق حتى الآن. إن شاء الله يوماً ما نقدر على تطبيق الإيجابيات دون السلبيات، يعني في النجف قد تجد الذي يدرس عشرة دقائق في اليوم ومن هو يدرس ثمانية عشر ساعة مثل السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) يعني إمام أن يكون عالم عامل بجد أو من هو سطحي جداً. وهناك فروق شاسعة جداً سلبية الدراسة الحرة التفاوت الشاسع في المستوى، يعني بين المراجع العظام جداً، الإمام الخميني (قدّس سرّه)، الإمام الخوئي (رحمه الله)، صدر المتألهين إلى آخرهم وبين طبقات ضخمة جداً، أنا أذكر أننا شاركنا في إقناع عدد من الشباب المتعممين أن يتركوا طلب العلم، ويذهبوا للعمل، يعني تصور أن أحدهم كان في السنة الثانية في الحوزة (جار الزيدان) مرفوع بألف لا يعرفها وهو في السنة الثانية قد درس الألفية على أساس ولكن لا يدرس شيئاً أصلاً ليس له علاقة بعمله. إستمرينا ندفع به إلى أن ترك الحوزة وأصبح تاجر الآن وكنت أقول هكذا أحسن لك لأنك لا تدرس ولا تجعل أحداً يدرس مكانك، بينما يوجد طبقات راقية جداً يعني فلاسفة العصر والعالم المعاصر في النجف فقهاء العالم في النجف، أدباء العالم في النجف ومفكري العالم في النجف الأشرف، وفي قم المقدسة طبعاً، وليس النجف لوحده فقط، ولكن أتكلم عن النجف بإعتبار تجربتي في النجف الأشرف، السبب لهذا الأسلوب في إيجابيته: أولاً: الحرية، يعني أنت تختار الأستاذ وتختار المكان ولكن كنا ندرس في بعض المقابر، يعني أنت وأستاذك تختار المكان والزمان، وأنت تختار الأستاذ وتختار خمسة أيام أو سبعة أيام للدرس.

كان يوجد عندنا دروس أكملناها في سبعة أيام، وهناك دروس أكملناها عندما كنا ندرس بعد الفجر مباشرة، ونبدأ بالدرس هكذا يعني معظم دروسنا كانت مع الشمس بعد طلوع الشمس بساعة أو بساعتين نكون أكملناها، سبعة أو ثمانية دروس نكون أكملناها في هذا الوقت.

اختيار الزمان والمكان له أثر إيجابي على تحصيل الطالب، لأنه هو يقول أنا والله بالكتابة لا أرتاح فيها بالقراءة أرتاح أن أدرس فيها، ويزيد على ذلك كيفية مسألة المباحثة الأبحاث هنا في لبنان في الحد الأدنى لا تسير بسرعة هذه الدروس نفسها الطلاب اثنين واحد منهم يشرح الدرس والثاني يستمع له وذلك يشرح الدرس الثاني كلاهما يكون أستاذ في كل يوم أحدهم يوم لهذا ويوم للثاني والآخر فقط مستمع له بل يحاول أن يشكل عليه، ونعني بهذا المباحثة.

وقد كنا ملتزمين بها أكثر من الدرس، وأنا برأيي تنفع كالدرس وزيادة،

الدرس زرع والتذاكر ماء      والدرس  زرع بدون ماء

هذا بيت الشعر مشهور، ثم كانت هناك مجالس مذاكرة، ومجالس المذاكرة ليس محصورة في إثنين فقط، ولكن يجتمع خمسة أو ست طلاب ويطرح أحدهم تساؤل.. بالنسبة للمنطق مثلاً أو غيره، وكانت تجري بالأسبوع مرة ويتجاذبون الحديث ساعة يقول هكذا صح والآخر يقول شيئاً وكانت مجالسة جميلة جداً.

وأكثر كنا ليلة الخميس والجمعة عطلة بشكل عام ننزل إلى مجلس المذاكرة وكأننا نذهب إلى كازينو بالنسبة إلى أهل الدنيا فرحين مستأنسين، نشرب الشاي أثناء المجلس ونحن سعداء نتذاكر ونعطي كل بحسب ما أعطى الله من طاقة ونأتي بالكتاب الفلاني مثلاً ونبدأ بمسألة نحوية ثم ننتقل إلى منطق إلى فلسفة إلى أصول وإلى (... الله أعلم أين نصبح، تتداعى المسائل والأسئلة وكنا نجلس إلى الفجر تقريباً على هذه الحالة، وأي مجلس يحدث والله فلان قام بمجلس عن السيدة الزهراء (عليها السلام) بدون أي دعوة ولا بطاقات ولا ما يحزنون، كلنا نذهب وقارئ التعزية يعني أضخم مجلس لا يتجاوز عشرة دقائق، هناك الشيخ شاكر القرشي (الله يحفظه) كان مجلسه ثلاثة دقائق ولكن يعطي دروساً صغيرة لعدة دقائق جداً جميلة أتمنى لو تحصل هنا، ونقدر أن نقوم وليس أننا لا نستطيع، ثم قبل المجلس أو بعد المجلس يكون أحدنا طرح مسألة، والله إن هذه المسألة أو هذه الفتاوى أو إلى آخره عندي تعليق حولها، ويبدأ نقاش وأخذ ورد حول هذه المسألة ويصبح المجلس مجلس مذاكرة، وهذه المجالس ليست محصورة بوقت أو إجبارية، لمن يشاء أن يحضر ولمن شاء أن لا يحضر وعادية جداًً، هذه الحريات لها إيجابيات ضخمة ولها سلبيات كذلك، يعني إيجابيات أنها تعطي العقل إبداع مطلق، يعني تطلق الإبداع في عقالهم ويبدأ الإنسان ساعتها، خصوصاً أنه يوجد مجالس يصبح فيها الحماسة وإني أذكر حتى الآن بعض المجالس التي عندما كان الحماس يضم الجلسة، ولذلك أثناء الحماس العقل يبدع، لا يبدع العقل أبداً إلا عند حماسه، عند حماس الإنسان يبدع العقل، هذه إيجابيات حقيقة كانت ولذلك جاءت فترات، قلت لكم كنا نشعر يوماً ما لن نستطيع الإستمرار في النجف فكنا صيفاً شتاءاً من دون تعطيل أبداً، شهر رمضان كانت الحوزة تعطل وكنا نستمر بالدراسة وليس الجميع.

الحوزة كانت تعطل وبعضهم يستمر بالدراسة، حتى الذين يعطلون في بعض دروس البحث الخارج في بعض الدروس التي درسناها في شهر رمضان أثناء التعطيلات مما يدل على أنه لم يكن هناك تعطيل بمعنى التعطيل، طبعاً بهذه الفترة من هذه المرحلة سابقاً كنا نعطل خوفاً من أنه سيأتي يوم لن نستطيع، فلذا لماذا لا ننهل من معين العلم وكنا أصبحنا في هذه النفسية، ولكن الحمد لله يعني حوالي تسعة سنوات في النجف الأشرف لم آت صيفين رغم أنه هناك ضرورة في المجيء إلى لبنان.

سلبية الدراسة الحرة جملة سلبياتها التباين الشاسع بين مستويات الطلبة ونتيجة فلاسفة عظماء مثل الإمام الخميني (قدّس سرّه) والسيد الصدر (رضي الله عنه)، لها سلبياتها أن البرامج الدراسية متداولة ولكن لنفترض أن المرحلة الدراسية تبدأ بالنحو مثلاً الأجرومية ثم قطر الندى ثم ألفية، وأنت تختار ألفية ابن الناظم ابن عقيل وغيرها.

الإختيار بما ليس لك به خبرة هذه النقطة مشكلة، أنت تختار الكتاب الذي شئت ولكن ليس لديك خبرة في هذا الكتاب في المنطق تدرس مثلاً حاشية الملا عبد الله أو منطق المظفر ثم الحاشية وأنا أذكر درسنا بعد الألفية لأبن الناظم، درسنا اللبيب، وتمضي اللبيب كتاب خارج نحوي وطويل أطول من غيره، يعني تأتي إلى البلاغة مثلاً تقول ماذا ندرس بعد، وهناك إجمالاً شيء متداول في الفترة التي كنا فيها.

ويصبح التجديد صعباً جداً، اختيار الكتاب لا ينبغي أن يوكل للطالب لأن يعرف العلم ولا الكتاب ولكن برأيي إيجابياتها أعظم من سلبياتها يعني أن التنظيم الأكاديمي الحالي أعارضه وأعتقد أن العالم اليوم بهذا النظام يخسر العلم، النظام الأكاديمي العالمي في الجامعات العالمية المعاصرة محق شيئاً اسمه علم لم يعد يوجد علم، ليس هناك علوم أو علماء بحث إلا الحوزويين، ومن فترة كانت هناك محاضرة لأحدهم في الجامعة اللبنانية فسألني شخص لماذا لا تستعينون الطلاب بالدكاترة، قلت بصراحة وليس من باب الغرور ولكننا لا نثق بعلميتهم، مثل الكومبيوتر خزان علوم لكن لا يوجد عمق علمي.

الحوزة في الأسلوب الحوزوي الذي درسناه يعطي الإنسان عمق علمي يعني قد يأتينا بعض النماذج الضحلة، واحد راسب في البكالوريا أو البريفيه يأتي ويتسجل في الحوزة ويصبح عميقاً في العلم عنده عمل عنده عمق، نمط الدراسة الحوزوية يعطي عمق، بينما طلاب الأكاديميات مثل الهندسة مثلاً يصبحوا أفضل طلاب ولكن بعد فترة يذهب كل ما لديهم يعني نمط الدراسة الذي يوكل إليه الطالب نمط حشوه معلومات من دون عمق في المعلومة وهذا نمط عالمي. ورأيي أن هذا أي العلم عاد إلى الوراء سنوات طويلة، بمثل هذا النمط الأكاديمي العادي وللأسف أنا أقول أن بعض الحوزويين إن يقارن بالفكر الغربي بالصورة التي تحول الدراسة الحوزوية إلى دراسة أكاديمية، فعندها يجهزون على العلم الديني ويصل إلى النهاية، يعني أنهم ضربوا ضربة به قاسية طبعاً الدراسة الحوزوية التي ذكرتها في النجف هي جيدة جداً يعني المستوى العالي الذي تعطي المرتبة الشخصية حقها، نعم كدنا أن نقوم بنظام يمنع الطبقة الضحلة ويترك العمق والمبادرة الشخصية للدراسة الحرة التي تعطي الإبداع حقه، يعني الدراسة الأكاديمية لا يمكن أبداً أن تنتج مثل الإمام الخميني (قدّس سرّه) والخوئي والصدر وغيره أبداً، ليس بقدرتها أن تنجز هذا أبداً. تستطيع أن تعطيك دكتور أو بروفسور يأتي إلى عندنا لا يوجد عندهم سوى كتلة معلومات لا أكثر ولا أقل أحدهم أتى إلى عندي من فترة وقال سيدعن وهو يتكلم عن العولمة قال النتيجة لا شيء مطلقاً.

نحن نحترم الفلاسفة وأيضاً الفلاسفة جهابذة يخطئون أو معصومين قال هو نعم يخطئون، قلت أنا يوماً النقاش هنا، قلت أود أن أسألك واحد زائد واحد كم يساوي اثنين، يعني بالمريخ أربعة وهنا اثنين وباطن الأرض خمسة وقبل ألف سنة عشرة، كلا واحد زائد واحد يساوي اثنين لا تتغير أبداً من السرمد إلى الأبد، النقيضان لا يجتمعان إذا يوجد شيء مطلق والعكس صحيح، والعدل والحساب أليس مطلق، والظلم والقبح أليس مطلق فإذا مررنا على هذه الكلمة نخلص ونبقى نسير عليها.

هذه مشكلة الدراسة الأكاديمية العالمية هنالك تضرب العلم تضرب العمق في العلوم، تضرب العقل، تضرب الروح المعنوية، وعندئذ يصبح الإنسان مجرد كومبيوتر حفاظة، حافظ لا أكثر ولا أقل، بينما الحوزة ليست هكذا من أول لحظة يدرس فيها قطر الندى من أول لحظة، فإن قلت طبعاً لا نريد أن نعطي الإنسان، طبعاً توجد نقطة مهمة بشكل أن يصبح شكاكاً، تقاد دائماً، كلا يجب عليه أن يلاحظها، وينتقدها ولكن بالشكل الصحيح أن يكون شكاكاً هذا خطأ طبعاً، ولكن الخطأ أن يصبح مسلماً بكل شيء والوقت الذي قلت له هكذا قال لي هذا صحيح، يعني مجرد ما سمع هذا وهو بروفسور فلسفة من دون أن أسميه مسيحي ولبناني مجرد قلت له درست في لبنان، جيد واحد زائد واحد أليست مطلقة برأيك إرتبك لم يعد يعرف ماذا يجيب، إذا أصغر مثال وشغلة صغيرة أربكته ما هذا العلم، نحن بحاجة إلى دراسة حوزوية، أنا أتمنى أن تبقى الدراسة الحوزوية والأسلوب الذي كان موجوداً أن يطبق ونستعين بالدراسة الأكاديمية في إلغاء الطبقة الضحلة.

مولانا، أنتم حاولوا طرح نظرية في هذا الجانب؟

فكّرنا بذلك وهذا صعب جداً فكّرنا بهذا الجانب كثيراً ونحتاج إلى إخلاص عند أهل الحوزات وإن شاء الله يكون وهو موجود بلا شك.

بالنسبة إلى المشروع الذي قام به السيد القائد بالنسبة للحوزة، يمكن أن ترى كثيراً من العلماء واجهوه وفي داخل حوزة قم سمع أن علماء كبار رفضوا مشروع رفع مستوى الحوزة وتحديثها، فما رأيكم بهذا الشيء؟

التحديث ضرورة والحلول العصرية ضرورة لا يجوز لأي أسلوب أو لأي كتاب أو لأي شيء يفعل البقاء على ما هو عليه لأن هذا ليس قرآن منزل كل يحتاج إلى تحديث وإلى تجديد ولسنا سلفيين، الفكر السلفي فكر قاتل، ولكن الخطأ في ذلك أن تحت شعار العصرنة أن تلغي كل إيجابيات الماضي ولكن نحتاج إلى عصرنة وفكر معاصر يأخذ إيجابيات الماضي، السمة التراثية القديمة ونحاول أن نخدمها. ولهذا كتاب وسيلة المتفقهين في هذا الباب. ولذلك وأنا أؤلف هذا الكتاب لم أخرج فيه أو عنه عما في الماضي كله ولكن في الإخراج حاولت أن أتصرف، لا شك أن الحوزة ينبغي تحديثها وعصرنتها، وحتى الطريقة الدراسية في الحوزة من كتب وغيرها. أعتقد أنها ليست دراسية بمعنى الدراسة ولذلك ينبغي تحديثها وتحسينها.

 

مولانا البعض يعترف في ضعف اللمعة من الناحية الاستدلالية، يعني ليس بمعنى استدلالي بشكل مطلق، ولكن يقول أن الذي كتب المتن شهيد والذي شرحه شهيد فله خصوصية من هذه الناحية؟

لا بأس، أن أعتقد بأنها ليست برامج دراسية وهي أصلاً (رحمهما الله) الشهيدين لم يجعلا من كتابهم مادة دراسية، لا تعتمد عليه كتاب دراسة ولكن السياق له أثر ولكنه كتاب مهم عميق، ولكنني أنصح حتى لو صار تغيير أن تدخل اللمعة ولو بذات خارجية ينبغي البحث في قواعد الكتاب، ترتيبه ليس مبرمجاً أو عصرياً، وقد ذكرت في آخر الكتاب أثر الشبهة وتقسيم الشبهات الحكمية والموضوعية والمصداقية.

الشبهة الحكمية كيف أعالجها بأن أبحث عن العلم فإن لم أجد فعلياً، فإن لم أجد فأصلها العملي يعني هذا الترتيب باللمعة غير موجود وهذا ترتيب دراسي، يعني الطالب يرتاح ويرتب ذهنية الدراسية، بالعكس هذا خطأ أن يلغي ككتاب دراسي لا يقال ممكن أن يكون هناك كتب دراسية أنفع، فإذا كان.

ولكن حتى الميول من جهة كهذه، فليبق هذا الكتاب من جهة المباحثة، لكن أنه في النحو درسنا ثلاث كتب لكننا بحثنا حوالي خمسة وعشرين كتاب لكن ليس الكتاب الدراسي، وحده أدرس، أنا أدرس هذا الكتاب ولكن أبحث في الكتب الأخرى.

تفسير الكتاب في النجف هنا هذه ميزة حقيقة، كثيراً في الكتب باحثتها بحثاً، جامع السعادات، وهو ليس كتاب دراسي وباب الحادي عشر صراط الحق في العقائد هكذا ومسالك الأفهام ليس كتاباً دراسياً برأيي هو أفضل الكتب الدراسية، من أفضل الكتب التي يستفيد منها الفقيه، كتاب المسالك كتاب جيد جداً حقيقةً وهو في طريقته مثل البحث.

ما رأيكم في التغيير بمنهجية الدروس مع الحفاظ على الأسس الرئيسية فيها؟

يعني مع الحفاظ على التغيير في المنهجية الدراسية جيد ومع ذلك المصطلحات لا أحبذ تغييرها كثيراً حتى لا يبتعد الطالب عن الماضي زائد الأبواب لا أحبذ تغييرها كثيراً، يعني يمكن أن يكون شخص يكون عنده اختصاص سياسة هكذا، هذه تجعل انقطاع بين الماضي والحاضر.

التبويب الفقهي الحالي، عبادات ومعاملات عقود، وهو جيد ومميز لا بأس به ثم فليكن بعبارة أخرى برمجة وتحديث العبارة أي نتخلص من العبارة هذه ونعطيها عبارة مرتبة ذات برمجة مرتبة، أن أتصور أن يكون فيها تحسن كبير قطعاً الماضي كلياً خطأ ورفض العصرنة خطأ أن نعتبر من الآخرين جيد، وجيد مثل ما قلت بعضهم يحاول أن يجعل الحوزة جامعة عندها تركنا الماضي كلياً لأن الجامعة لا تخرج لوحدها علماء، تخرج حافظين للمسائل، وأعطيك مثال بسيط أي شخص درس الفلسفة في النجف الأشرف يفوق أي دكتور فلسفة أنتم الآن تدرسون النحو الذي يدرس نحو في الحوزة ستة أشهر تراه أقوى من دكتور بالنحو الذي أمضى أربع سنوات دراسة، ستة أشهر بوجه أربع سنين. وكنا نجلس مع طلاب أساتذة جامعات، ونحن في دراستنا للنحو جد لا يمكن لطالب الحوزة أن يوضع في مرتبة طالب الجامعة. هناك عمق واسع حرامٌ أن نخسره، نعم تغيير بعض الكليات المعاصرة، يعني مع المعاصرة مع الحداثة بحدود الحفاظ على الجذور والعمق.

ما هي المادة الحوزية التي يجب أن تكون أولية بصورة أفضل بالنسبة للعصرنة؟

الحوزة فيها جهتين يعني يوجد نوعين:

الحوزة حرة تريد أن تخرج مجتهداً ومرة تريد أن تخرج مؤلف طبعاً تختلف الدراسة بين المؤلف والمجتهد، هناك مادة لا توجد الحوزات ولعل الله عزّ وجل يمنّ علينا بها هي المسلك العملي للطالب، كيف يستطيع أن يبلّغ وأن يدخل إلى عقول الناس إلى عقول الآخرين.

كيف يستطيع أن يدخل الأمة، لاسيما في بلدة أو قرية ماذا يصنع ماذا يفعل. تبدأ الأمور بالكشاف مثلاً ثم بمؤسسة أو دروس، بماذا تبدأ، كيف تبدأ، كيف تتخاطب معهم، كيف تحاول النظر بهم يعني كيف تخاطب آلام الناس ومن خلال الآلام تستطيع أن تقودهم نحو الخير هذه المادة غير موجودة، كيف تعاشرهم، كيف تستطيع أن تدخل الإسلام إلى قلوبهم أي كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم، كيف، مثلا الطالب لا أطلب منه أن أصلي صلاة الليل هذه ليست دعوة لله عزّ وجل هذه دعوة لنفسي، ولا شك مهمة جداً أن أصلي أو أصوم، ولكن كيف تدخل قلوب الناس وعقولهم، عقول الناس الغير متدينين الذين لا يؤمنون بالدين، هذه المسألة بحاجة إليها بشكل أساسي، أنا أذكر قديماً كنا في قم منذ أربع سنوات نقل لي أحد الأصدقاء، قال لي كنا في طريقنا من طهران أوصلني سائق السيارة ورفض أن يأخذ الأجرة مني، قلت له لماذا قال لقد أخذت عهداً أن لا آخذ من روحاني أبداً أجرة ـ هناك يسمون عالم الدين روحاني، أو ما شاكل، قلت له لماذا؟ قال له اسمع كان يوجد برد وصقيع وفي الليل وخرجت من طهران بالسيارة وعند الأوتوستراد ما أن تخطيت طهران وأصبحت في الصحراء حتى انقطعت السيارة والطقس بارد برداً شديداً والسيارة توقفت. أربك هذا السائق ويقف عند ذلك ولا يجد أحداً حوالي نصف ساعة إلى أن توقفت سيارة نزل منها آخوندي أي طالب علم قال له خير إن شاء الله ماذا جرى لك، قال له توقفت السيارة فجأة ولا يوجد فيها شيء بعد أن فحصتها، قال له إبق في السيارة من أجل البرد وذهب هذا الطالب وملأ له البنزين من أقرب محطة وعاد، تأكد أن هذا العمل البسيط أثر في هذا الإنسان.

أنا كيف أتعامل مع الناس وطبعاً هذا الحديث الذي يقول: ((إن الإسلام بني بمال خديجة وسيف علي (عليه السلام))). وفي حديث آخر ((وخُلق النبي (صلّى الله عليه وآله))) نحن بهذه الطريقة لا نتعلمها ولا نعمل بها ولا نعرف بها ولا نعرف كيف نتصرف مع الناس ولو فرضنا أن امرأة فاسقة أو كافرة جاءتنا كيف نتصرف معها طبعاً المسألة الشخصية يعني أنا كذهنية شخصية كيف أتصرف لكن أنا كيف أتعامل مع الآخرين ولكن ليس هكذا كيف أتصرف مع الجيران مع الأقارب  كيف تكون معاملتي مع الناس هذه المسألة الآن بحاجة إليها كثيراً خصوصاً طلاب العلم.

عندنا طالب العلم إذا سافر يتربى في مجتمع غير مجتمعه هو، إختلاف المجتمعات يتربى في ذهنية معينة تؤدي به إلى تربية خاصة، عندما يأتي إلى هذه البلاد هناك ذهنية مختلفة تختلف عليه المسألة لأنه لا يعرفها ولا يعرف كيف يتصرف وكيف ينظر الناس إليه ولذلك العلماء الكبار كانوا مجتهدين يعني قبل خمسين سنة، كان أي طالب علم يعود من النجف يعود مجتهداً مطلقاً غالباً ومع ذلك كان أثرهم في الناس محدود والسبب في هذا برأيي أن هذا الإنسان المؤمن الطاهر العابد المجتهد عندما يذهب إلى النجف الأشرف ويبقى خمس وعشرين أو عشرين عاماً دفعةً واحدة في هيئته مع الأيام تختلف وتتغير تتعلق بالذهنية الموجودة هناك، في النجف الذهنية هناك تختلف بالمجتمع بتطلعاتها، تصوراته وطموحاته وآلامه وحاجاته عن الذهنية في المجتمع هنا، وعندما يأتي إلى لبنان أول صدمة قد لا يعرف التعامل معها والثانية لا يعرف التعامل معها بعد ذلك قد يصير عنده حالة حاجز نفسي بينه وبين الناس ما يدخل على الناس أبداً ومع ذلك قسم كبير منهم يجلس في بيته من أراد أن يأتيه فلا يأتيه ليس تكبراً بل تواضعاً وإخلاصاً ولكنه لا يعرف كيف يتصرف مع الناس كيف يقتبس عادات الناس وتقاليد الناس، كيف يستطيع أن يغير العادات المحرمة إلى محللة، التقنية التي ينبغي أن يسلكها المسلك الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه، وهذه لم يتعلمها ولن يجاريها وهذه مشكلة طبعاً يعني تجسيدها لوحدها فقط، وينبغي أن يدرس الفقه الأصول والفلسفة والعقائد والقرآنيات التي نحن بحاجة ماسة لها، طبعاً هناك بعض المواد الذي يستطيع أن يحدد دراستها بشكلٍ عام. مثل الأديان وفقه الأديان ولقد مارست هذا الدرس فترة، المسيحية واليهودية، والمهم أن تعرف ماذا عند الآخرين، وأنا أذكر في مقابلة تلفزيونية عندها تكلمت عن المهر، سألتني فتاة قالت مهر المرأة ليس بيع وشراء ذهب المرأة، قلت كلا المهر عبارة عن هدية وليس ثمناً هذا شيء جيد وليس بدليل لو فرضنا مجرد عقد حصل ولم يراها أصلاً يحق للمرأة نصف المهر ليس مقابل بل إستبداع كما يقولون، وهذا ليس موجوداً فقط عندنا كذلك عند الآخرين عند المسيحيين يسمونه مخطوط أو تدين ليس تعدد الزوجات حصل عند الإسلام فقط وهو موجود عند المسيحية فهو موجود في التوراة وفي الإنجيل عند اليهود، ولا دليل عند المسيحيين أبداً على حرمة تعدد الزوجات، بل بالعكس هنا أدلة على صحة تعدد الزوجات وأتيت لها بأدلة من الإنجيل، هذه طبعاً ليس بمقامٍ إقناع الآخرين أو إقناع نفسي ولكن إنما يريدون أن تكون في موقف حرج فقط في بعض الأمور، إنما الفكر السليم بالقرآن والسنة.

التخصص جيد، لا بأس مع العلم بالأمور الأخرى، جيداً ولكن الإختصاص بحد ذاته جيد. مسألة منح الشهادات بالحوزة أيضاً...

سيدنا في فترة سفركم للنجف في هذه الفترة تصدى السيد الصدر (رحمه الله) للطروحات الغربية سواءاً الماركسية وطرح ضد أفكار الإسلام، اليوم عصر العولمة وصراع الحضارات وصدامها وإنهيار النظم العقائدية هذه، المفاهيم التي تطرح اليوم هل الإسلام يقدم فكره بالشكل المطلوب ما هي مسؤولية العالم الديني بالنسبة لهذه الموجة اليوم وخصوصاً العولمة؟

المشكلة أن الإسلام عظيم جداً والمشكلة فينا أننا لا نطرحه بشكل قوي، يعني لا نزال اليوم في حالة دفاع أما حالة الهجوم في طرح الفكر الإسلامي في العالم، يعني لا ينبغي أبداً مثلاً: حقوق المرأة ماذا نفعل نحن نحاول أنه الإسلام أعطى للمرأة حقوقها، أن أطرح للإسلام كإسلام الواقع أنتم ناقشوه نحن للأسف لا نزال الآن في حالة دفاع مثلاً أربع زوجات كيف هكذا لماذا نضطر مجرد دفاع والله الزواج بكلام واعي كلام عقود، وهكذا لا نعمل على تبيين الإسلام، ولذلك للأسف أحدهم يطرح العلمانية المؤمنة مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمفهوم الحالي يعني لا دين ومؤمنين كيف صار هذا، العلمانية بمعناها اللغوي من العلم بهذا المعنى لا نطرحها لأن الإيمان كله علم، العلمانية المؤمنة فعلى هذه الحالة لنطلق الشيوعية المؤمنة هل يصير هذا، هل تحصل الشيوعية المؤمنة هذا كفر لكنه للأسف بدل أن العلمانية من الأساس خطر على الإسلام وليس خطر على الأديان، خطر على الإسلاميين ولأن العلمانية أساس فكرها هو تشريع الواقع انتقلت من الحاجات الواقعية وليس حاجات الحقيقة بل حاجات الوهم وعندها تشرع الربا، الربا موجود في العالم فلذلك نشرعّه، والوطء يشرعونه أنه زواج صحيح من شرّعه، يعني لم يوجد بعد ثوابت مقدسة، الاحتكار موجود فمن اللازم تشرعه وبهذا ثلاثمائة وسبع وثمانين شخصاً يملكون نصف ثروة العالم، والخمس مليارات الباقين يملكون النصف الآخر، وهذا كله نتيجة العلمانية يعني العلمانية خطأ، أصل الفكر العلماني خطأ، وكله هذا العلمانية المؤمنة العلمانية كذا وبعض ذلك اليوم يقول لي العلمانية الروحانية، قلت له كيف يعني العلمانية الروحانية مثل الأمر والنهي هذا تماماً لا يحصل لأنه إجتماع النقيضين، نحن نأخذ هذا العلم بلا أساليب كلية يعني هذه اللفظة صارت جميلة، مشكلتنا أننا نطرح الفكر الإسلامي ولا نزال لا نطرحه كطرح عالمي نطرحه كدفاع، حوار الحضارات كلها أطروحات نطرحها كطرح عادي عما عندنا، أعطونا ماذا عندكم أعطونا ماذا يوجد فقرات نحن جاهزين، المشكلة أننا لا نزال دفاعيين هذه مشكلة، طبعاً أنا مع الطرح بشكل واسع جداً لكن لا نزال لا نطرحه بهذا الشكل نحن.

بعض الروايات عنا، أنه في يوم ما يرحل العلم من الكوفة إلى قم، كأنه شيء حتمي وإذا كانت هي ليست حتمية لماذا على أساس الأخذ بالأسباب وأكيد توجد أسباب أنه العلم يأرز من النجف إلى قم؟ يعني طبيعياً العلم يحتاج إلى بيئة يعيش فيها وينمو فيها، العلم لا يكون مع إرهاب، الحوزة العلمية في النجف الأشرف كانت في الأصل الحوزة كل الدين بشكل عام يخاف منه زعماء الطاغوت في العالم، وحاول الإنكليز القضاء على الحوزة العلمية في النجف سفّروا المراجع وحاربوهم ولم يستطيعوا في الفترة الأخيرة حجموا الحوزة العلمية بالنجف بواسطة الضغط المادي المعنوي وذهاب القادة كالسيد الصدر استشهد كثير من العلماء ونفوا منهم في السجون لا أحد يعرف أين هم، العلم لا ينمو بهذه البيئة وفي المقابل الله عزّ وجل نصر الثورة في إيران وصارت قم أصبحت بيئة علمية ممتازة في نمو العلم والحصول عليه ولهذا من الطبيعي جداً أن يأرز العلم أي ينكمش وينتقل إلى قم ولكن إن شاء الله عزّ وجل يتغير الحال إلى أحسن حال، ولا أقول يعود العلم إلى النجف من قم، ولكن ليبقى العلم في قم والنجف يعود إلى ازدهاره، الآن الحوزات العلمية في جبل عامل لم تكن هكذا إنتهت خلال فترات قبل خمسين عام تقريباً. انتهت لكن إن شاء الله ستعود إلى لبنان كله وليس جبل عامل فقط وإلى العالم كله بإذن الله عزّ وجل، لأن هناك بيئة صالحة وهذه أهمية الدراسة الحرة النجفية، هذه بعض الإيجابيات بعيداً عن أثر السلبيات.

حتى الآن لم أستطع التطبيق ولا أقول أني نجحت إلى حدٍ وسط، هناك أسباب كثيرة ولكن إن شاء الله لا أزال آمل في رجوع النظرية، لأن النظرية قابلة للتطبيق والنجف غير قم غير لبنان ففي النجف كانت المسألة هذه متوقفة عند الجميع عند المراجع وكانت أكثر بشكل عام، وهنا هذه أزمة، هذه مشكلة من أدهى المشاكل، زيادة على ذلك وضع البلد حساس يعني الآن غير ذلك، لأن وضع البلد الأمني كان، وعندها تأتي فترة من الفترات، ننمي مجالس المذاكرة والمباحثة ولقد انطلقنا بها بشكل جيد جداً، وإذا بالوضع الأمني انهار وبقي لمدة قصف ودمار، وعندها أصبحنا بعد أربع سنوات من جديد نؤسس من جديد، الوضع الآخر كان إلى حدٍ ما، من أسباب عدم نجاحنا، وطبعاً لا يعني أبداً أنه لا يمكن أن ينمو العلم حتى في الأوضاع الأمنية، ولكن تحتاج إلى آليات لم تكن موجودة عندنا.

بالنسبة لموضوع الاكتفاء الذاتي لطالب العلم؟

يجب على طالب العلم أن يكون متمكناً ومضموناً صحياً واجتماعياً ويتزوج ويكون أولاده مضمونين وعنده اكتفاء ذاتي، لا أريده غنياً ولكن لا أريده جائعاً، خطأ وحتى الذي يتجه نحو لقمة العيش، يعني طبقة مكتفية بحيث لا يحتاج ويقدر أن ينصرف إلى العلم بحيث لا يحتاج للبحث عن وسيلة معيشة ويتجه إلى الدراسة كلياً بشرط أن الحوزات تضبط الدخول إليها، ليس كل شخص تدخله، يعني أنا عندي قدرة على سد حاجة عشر طلاب، المشكلة أنه في بعض الحوزات فتح واسع للباب، مما هبَ ودّب، وهذه مشكلة تؤثر على المستويات، هناك مستويات عالية جداً وهناك مستويات منخفضة أرفض مقولة والعلم وطلب العلم يورث الجوع، ولا يوجد حرمان إلا نادراً، وكذلك الترف نادراً.

العلم يكون مع الحياة المتوسطة المؤمنّة من دون أي حاجات بحيث ينصرف الإنسان إلى طلب العلم بجدّية، ولتكن الحوزات تقوم بمبادرات إعطاء الشخص المتفوق علمياً ودينياً في إطار الخدمات الإجتماعية الثقافية التي تجعله ناضجاً في نشر الإسلام نشر التديين والعلم في تحصيله في شتى المسائل، وليس حساباته بأنه حتى ينطلق، أنا نعم مع الإكتفاء الذاتي حتى يستطيع أن ينطلق، الإكتفاء الذاتي وزيادة في نفس الوقت، وهذه وظيفة الحوزات العلمية، يعني نحن في الحوزة عندما يأتينا مئات الطلبة أرفضها ليس شخصياً نرفضها كإدارة ونقبل طلبين أو أكثر في هذه الحالة، ولذلك نريد النوعية، ولم تكن هذه الطاقات تطلق على النوعية الجدّية، مادية.

كان عندكم تجربة تبليغية في أوروبا فماذا هو الشيء الذي لفت نظركم هناك تحب أن تنقلوه لطالب العلم؟ وللذين يفكرون بعمل التبليغ كهذا؟

أنظر، في أوروبا كنت في دعوات إلى مؤتمرات غالباً أو دعوات شخصية ولكن كنت أستغلها بالتبليغ ولم أكن أذهب من اجل التبليغ مباشرة ولكن بعد المؤتمر الذي مدته تقريباً ثلاثة أو أربعة أيام طبعاً نبقى شهر أو شهرين من أجل التبليغ وغير ذلك، يوجد نقطة مهمة في هذا المقام هناك نوعان من الناس صنف أوروبيين أي غير المسلمين وأهل البلد، وهناك نشاطك له وجهان، وجهاً لبنانيين أو للمسلمين وهؤلاء كثر هناك ووجه للأوربيين، ولكل منهما طريقة تفكير.

من هنا لا يجوز أن أفكر أو أن أعطي كتاباً لشخص مكتوبٌ فيه كما أفكر أنا هذا خطأ، (إن أرسلنا كل نبي بلسان قومه) اللسان ليس مقصود فرنسي أو انكليزي أو عربي، كلا لسان كيفية الذهنية التي يفكر بها الأوروبي، الأوروبي تفكيره الذهني يختلف تماماً عنا، ولهذا إذا انطلقت من خلال تفكيره تؤثر فيه، واللبناني الذي يذهب إلى هناك تفكيره الذهني يختلف عنا تماماً والذي هنا يختلف عن هناك، ولذلك أنا أقول أن كيفية تفاعل العالم الديني مع المجتمع مفقودة عندنا مفقودة بالكامل، يعني صحيح هناك قرآنيات فلسفات، أديان صار فيه ثقافة، صار فيه علم إجتماع، وعلم نفس، وغيرها لكن كيفية التفاعل معنا كيف، وهنا أخطرها برأيي وأهمها أهم من كل هذا الشيء الذي حدث مثلاً: أعطيك مثال بسيط كنا في بلجيكا مرة، فتاة بلجيكية أسلمت، قلت لها لماذا أسلمتِ، طبعاً لم تسلم من أجل زواج كما كثيرون، هذه أنا لا أؤيدها، أن يتزوج واحدة غير مسلمة ويقول أنا أكسب أجر كلا بل لا يكسب أجر، لا أقول حرام، ولكن ليس هذا هدفها، أنا لا أحبّذ هذا الهدف كلياً، أسلمت بقناعة، أحببت أن أسألها لماذا أسلمت؟

قالت كرهت المسيحية أو لم أقتنع بالمسيحية كلياً ورفضتها، طبعاً لماذا، ذكرت لماذا، أول شيء البابا إنسان مادي، ورجال الدين المسيحيين ماديون يستقبلون الغني ولا يستقبلون الفقير، إلى آخره وهذا الكلام، وهي بحالة جيدة من الناحية المادية وهي في السلك الطبي، قلت لها الذي يترك دين لا يأتي إلى دين آخر، يصبح بلا دين، وعندها يعيش كما يشاء ليس ضرورياً أن يكون مسلماً، هناك غير الإسلام، كانت تعرف أحد الشباب هناك، لاحظته أولاً يتصل بأمه كثيراً كل أسبوع يتصل بها، كيف صحتك هل تريدين شيئاً، سألته لماذا تتصل بأمك كثيراً. قال لها، عندنا بر الوالدين واجب شرعاً، وهذا الوجوب الشرعي لبر الوالدين ليس موجوداً في الدنيا على فكرة، إلا في الإسلام، يعني في غير الإسلام لا يوجد سوى بعض الخلقيات، الأفضل عندنا بر الوالدين لأنه واجب شرعي تركه يعمل يأثم كالصوم والصلاة وشرب الخمر.

قالت أفضل منا، وتقول هي أنها صارت بعد ذلك في مجتمع المؤمنين هناك نساء ورجال عندهم هناك لاحظت الفرق في المعاملة يعني هؤلاء الشباب المؤمنين كيف يعاملون نساءهم في البيت، وكيف يتعامل الرجل الأوروبي بالمرأة، رأت الفرق الشاسع رأت المرأة محترمة وجيدة وهناك في خدمة مشتركة بين الجميع يجلسون مع بعضهم في حنان وعاطفة هذه العاطفة التي يفقدونها تماماً الأوروبيين، العاطفة الصادقة.

لا يوجد عندهم عاطفة لا بين الأرحام ولا بين الجنسان، إلا في مواقف نادرة طبعاً بين الجنسين يوجد عواطف محدودة فقط، عادي يقترب ويبعد تقول أعجبتني هذه العلاقة وكل الأفكار التي حتى قالت لي أنها كانت تعاشر ولم تكن متزوجة وكان لها أحد الرجال صاحبها كان يضربها وفي مرة كان سكران دفعها عارية كلياً إلى خارج المنزل، كانت معقدة من هذا المجتمع السلبي ووجدت المجتمع الراقي في مسلكيته ودرجته في هذا المستوى وأحبت الإسلام من خلال هذه الأفكار الجيدة الإنسانية وصارت مسلمة وتصلي وكانت سوف تتحجب وصارت تسألني عندها أطروحة بالإجهاض وأضراره، أنا كنت لا أعرف ماذا تريد منها، تبين فيما بعد، أن الأسئلة تريدها وكتبتها كوجهة نظر الإسلام في هذه الأمور وكتبتها هكذا في أطروحتها، وأعطتها لدكتورة قالت لها هذه أفكار جيدة جداً، قالت لها كان يوجد رجل دين مسلم وسألته في بعض الأسئلة عن هذا الموضوع وكان يوجد مجال للتعرف عليه.

فتصور هذه النقطة، نقطة العاطفة والحنان الصحيح والتعاون السليم غير موجودة هناك في أفريقيا بلاد عاطفية جداً لذلك مجالس أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أعتقد ممكن جداً أن تصنع شيء هناك وتنشر الإسلام من خلال الحسين (عليه السلام) ولكل البلاد لها ذهنيتها، ولذلك يجب أن تدرس الذهنية جيداً لتعرف، ما يتأثرون به، قد تعمل إقتراحات سلبية جداً في هذا الإتجاه يجب أن تأتي لهم إن هذا الدين لا مثيل له، حتى نستطيع أن يكون الفكر السليم ولا تمثل بأفكارك، كل مجتمع يجب درس ذهنيته جيداً، وهذا قبل الدخول إليه ولهذا أنا أحبّذ أن يكون هناك مركز دراسات، كل البلاد، يمكن أنا مثلاً أذهب إلى جزر الهونولولو، فأنظر هكذا في كتاب صغير عن هونولولو وعاداتهم وتقاليدهم وهناك عادات هنا في لبنان بشعة جداً في بلاد الخارج جميلة، وهناك عادات بشعة جداً جميلة في لبنان وعادية، قد أتصرف أنا تصرف غير لائق ينسف كل الأفكار التي أنا طرحتها، لو كنت تأتي بجواهر الكلام، وأعطيكم مثال بسيط مرة كنت في فرنسا، وذهبت بالسرفيس وكان في الباص إزدحام صعدت امرأة عجوز ولم يترك لها أحد مقعداً لتجلس، نظرت فإذا في الخلف مقعد فأشرت لها في ذلك فبدأت سبيل من الشتائم ظناً منها أني منزعج من منظرها، للأسف طبعاً هذه العادات التي هي منطلق عندنا من إنسانيتنا، هم لا يعرفونها هناك من شدة تخلفهّم الإجتماعي فلذلك طالب الدين ينبغي أن يدرس ذهنية البلد وتاريخه وجغرافيته وعاداته ماذا يفكرون ما هي آلامهم ما هي طموحاتهم كيف يتصورون، يجب أن ألمس هذه المشكلة والألم الذي يتألم منه هذا المجتمع وتعرفون جيد أن الإيمان الذي يدخل بالعقل مباشرة قليل. أدخل إلى قلبي فإن مال إليك أدخل إلى عقلي وهذا لا يعني أن الإيمان قبل العقل، مثل ما تقول المسيحية كلا هناك فرق شاسع بينهما، بل عليك أن تعرف كيف يميل إليك من خلال أنك تعالج روحه وآلامه في الحياة الإجتماعية والنفسية ومن خلالها تستطع أن تدخل إلى عقله وبعبارة أخرى هي تفتح الطريق أمام عقله وحينئذٍ يبدأ العقل بحقن أحكام سليمة صحيحة لأن قبل الدخول إلى العقل هناك حاجز بينه وبين النفس إذا لم تدفع هذا الحاجز كيف تدخل العقل، طبعاً الأحاديث طويلة.

في الوقت الذي يطرح قضايا علمية مثل الإستنساخ وزرع الأعضاء الجنس البشري وإنتاج الأعضاء البشرية هذه القضايا العلمية هل عندنا مواكب فقهية وعقائدية لها؟ أي موقف عقائدي أو فقهي.

نعم، طبعاً هناك مواكبة للمسألة العقائدية والفقهية موجودة منذ القدم، والإمام الصادق (عليه السلام) يقول بما مضمون الحديث، نحن نلقي عليكم الأصول عليكم الفروع يعني أنت فرعه الإستنساخ: أول من قال بحلية الإستنساخ نحن كفقهاء شيعة في العالم كله لم يكن هناك مجال لأسجله ولكن في أحد الأيام كان هناك مقابلة إحدى المجلات تقوم بها حول الإستنساخ كان عندي صحافية ومصور هنا، قال لي مولانا السنة حرمّوا والشيعة حرمّوا واليهود والمسيحية حرمّوا فيما عنوان الإستنساخ محلل ضمن الضوابط الشرعية والأخلاقية والإنسانية، هذه الأمور الحديثة نواكبها جدياً وكل ما صدر شيء نحاول أن نبحثه جيداً، وأنا طبعاً قبل أن أعطي رأيي في الأمر عقدت جلسة أطباء عندي في البيت، أطباء إختصاصيين بهذا النحو وعندنا في الجمعية يوجد أطباء معهم خرائط وغيرها، وأهم شيء في الموضوع، يعني ماذا يعني استنساخ ماذا يعني لولب وأنبوب قال سيدنا تستطيع أن نطبق الحكم عليها قواعد فقهية. بالنسبة لمسألة الجنس البشري تحديداً، مثلاً الآن يوجد طرح لفكرة صنع الإنسان، صنع إنسان نسبة ذكاء خارق بمواصفات معينة منها نسبة ذكاء العائلة الموجودة عنده، مثلاً هذه لا تطرح تساؤلات عقائدية على مسألة العدل الإلهي، أنه هذه التمييزات الشاسعة التي ستحصل بين البشر، أنه إنسان نسبة ذكاءه خمسين بالمئة بحيث أن الثاني نسبة ذكاءه ثمانين بالمئة.

هذه مسألة العدل، ليس لها علاقة بلا شك أن الله تعالى عادل ولكن الأمور تجري بأسبابها الطبيعية في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه يجد ولد جميل يقول: ((كأنه أمه أكلت فيه السفرجل)) في بعض الروايات أن المرأة التي تأكل رطب في شهرها الأخير يخرج الولد من بطنها تقي وحنون، وهلمّ جرّا، هذه أسباب طبيعية بعضها دلّنا عليها الأئمة (عليهم السلام).

وبعضها لم نعرفها نحن من خلال العلم، باعتبار أنهم قالوا أو تركوها للمستقبل يحكي عنها حتى نفكر أكثر نحن، حتى لا يتجمد عقل الإنسان وهذا الإنسان هذا علمه يعني مثلاً لو افترضنا أن طفلاً ولد معه السرطان فهناك طفل آخر لم يولد معه، هذا ليس خلاف في العدل الإلهي بالنسبة للإنسان الله عز وجل أعطاه كل شيء، تأكد في نقطة لا يوجد شيء إلا على حساب آخر، يعني تلاحظون في هذه الدنيا كيف مركبة الواحد منا الله عزّ وجل يعطيه أولاد ولكن لا يعطيه مال وآخر يرزقه عشرة أولاد ولا يوجد ولد منهم ناجح، وآخر يعطيه ولد واحد وينجح، وآخر يعطيه مال وسلطة ولكن بدون ولد أبداً. كل واحد منا الله عز وجل يعطيه عمل أو عملين، العدالة هي أن نوزع هذه الأمور، لأن الدنيا يجب أن تعمر، بالنسبة للذي يفقد الولد ينظر إلى من عنده ولا بحسرة وحسد أحياناً، بالنسبة للذي يفقد المال ينظر إلى من عنده مال بحسرة وحسد أحياناً، الذي عنده مال. أنا أعرف شخصاً جاهد ليصل إلى السلطة ينظر إلى صاحب السلطة ويقول هنيئاً له حتى لو كان لا يملك المال وهلمّ جرّاً.

الله عزّ وجل وزع الدنيا توزيع عادل، الأهمية أين، هي أن أستفيد فيما وزعه في رضا الله عزّ وجل هنا أكون جيداً، هذه الأمور هذا علم أطلقوا العلم من عقاله، أن لا يقف العالم المدعي للتمدن والتحضر وهو ليس متمدناً ولا متحضراً لكن يقف وراء العلم، هذا أعلم كل ما في الأمر أن تجعلوا له ضوابط، تلفزيون أخطر آلة في العالم الآن، لأنه هو الذي يعلم البشر ويخرب عقول البشر هو الذي يجعل أزمة إقتصادية هو أحد الأسباب الرئيسية يعني السبب الرئيسي في الدمار والخراب الإجتماعي والحروب والفتن هو التلفزيون لأنه ليس له ضوابط بلا شك. فهل أحرِّم التلفزيون أو أجعل له ضوابط، نعم أجعل له ضوابط بلا شك، لا أجعل عنوان التلفزيون محرّماً بل أجعل له ضوابط في كل شيء.

وماذا نفضل الآية الكريمة (وَلَأَمُرَنّهُمْ فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلْأَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ...) مسألة الاستنساخ وبعض الأمور الجديدة والحديثة.

كلا هذا ليس تغييراً لخلق الله وأبداً، التغيير في خلق الله عزّ وجل ليس معناه تغيير خلق الله ليس التغيير المادي وتفسيرها ليس فقط من عندي بل عن الصادق (عليه السلام) أعطيك مثال بسيط وتوضيح الفكرة. شجر تفاح لقح إجاص تصبح تثمر إجاص هل في ذلك تغيير في خلق الله، هل هو حرام، أرض صخرية عمرت عليها بناية أو استصلحتها وعملت منها بستان والله تعالى خلقها صخرية هل في ذلك تغيير لخلق الله. الحيوانات يلقح بعضها من بعض أليس تغييراً لخلق الله وكذلك.

أنتَ الآن شعرك طويل تقصه أليس تغييراً لخلق الله، أظافرك طوال تقصهم أليس ذلك تغيير لخلق الله. هنا ليس المراد من تغيير خلق الله، بل المراد تغيير لفطرة الله التي فطر الناس عليها التغيير خلق الله عزّ وجل هي تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها، مثل ما فعل معاوية في السابق ومثل أمريكا اليوم الآن في الفلسفة العامة في الدين، البراجماتية ما ينفعني فهو حق لذلك أن تجمع المال بالحلال بالحرام فهو نجاح، بالفترة أن يكون النجاح بشكل سليم هذا نجاح أن أجمع بشكل سليم هذا نجاح أما أجمع المال بشكل فهذا ليس نجاح الآن ذوق العالم بدأ يتغير أنه أنت إجمع مال حتى لو بالحرام حتى لو سرقتهم يمكن، المهم أن تحتال على القانون جيد هذا نجاح، أنظر تغيير فطرة الله عزّ وجل معاوية ماذا فعل، في كتاب لو بايع الحسين (عليه السلام) كثيراً فيه التركيز هذه الفكرة. إستطاع أن يجعل في أذهان الناس أن الدين يحرّم أن تقول للظالم لا، وبدأ يخترع الأحاديث عن حذيفة بن اليمان مثلاً. حتى أنه يجب أن تسمع للأمير تطيع ولو ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاصنع ما يريد وفي صحيح مسلم العديد من هذه الرواية موجودة والعشرات مثلها، عن رسول الله قال: ((سيأتي عليكم ...)) كيف يكون قال، ملخص الحديث: ((سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي حكاماً ولا يستنون بسنتي قلوبهم قلوب الشياطين. قال أحدهم ما أسمع يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله). لو أدركت ذلك؟ قال: تسمع للأمير وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فإسمع وأطع. في ذلك إفتراء على رسول الله، هناك إفتراءات في الألف حديث. (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) هذا معاوية هكذا قلّب هذه الآية والفطرة البشرية من خلال خطبه للناس، قام في تحذر الناس بهذا الفكر والعقل السيئ هذا ليس فكراً إسلامياً، ولذلك الإمام الباقر (عليه السلام) يقول: ((ليس هذا معنى التغيير لخلق الله)) ويؤيد هذا التفسير (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ) ما معنى هذا؟ هذا على لسان الشيطان، الشيطان ماذا يقول ولأمرنهم فليبتكن هنا قطع تشريم آذانهم الشيطان ماذا يقول لآمر الناس أن يقطعوا آذان الأنعام الأضاحي في الجاهلية كانوا يقطعون أذان الأنعام كأنه يقول لأعيدهم إلى الجاهلية جاهليون. يعني لأعيدّنهم كفار وجاهليين. ليس مجرد خلق الله قص شعره غير بدنه لا ليس هكذا تغيير خلق الله. ليس بمعنى العادي بمعنى تغيير دين الله وهذا معنى الآية القرآنية وللأسف هذه الآية القرآنية كثيرون أنا أسمعهم والله يزيد معرفتهم ويقولون بحرمة الاستنساخ وغير ذلك ومن عدة مذاهب، بعض المسيحيين مرةً قال هذا تعدي على سلطة الله. الله سبحانه وتعالى يستطيع أحد أن يتعدى على سلطته سوف يهلكه عند ذلك الله. إن من يقول ذلك حرام ففي ذلك تعدي على سلطة الله. كلام التعدي على سلطة الله كلمة كبيرة طبعاً، ولكن أين المورد.

أخيراً الزخم المعنوي التي أعطته المقاومة في الإنتصار الأخير للتشيع يعني اليوم الشيعي هو محور الكلام هو محور كل شيء حتى المسيحيين تكلموا عن قيام دولة شيعية لما جاء كوفي أنان وقابل السيد حسن مثلاً، وعن أنه من الرئيس في لبنان السيد حسن أم الرئيس لحود هذا الزخم كيف نستغله في نشر الفكر الشيعي.

أول شيء النصر الذي حدث هو نصر إستراتيجي تاريخ ليس شيئاً عادياً، ليس نصراً على إسرائيل هو نصر على الإستكبار كله على الغرب على الهمجية الغربية كلها. لأن إسرائيل لم تكن لوحدها بل كان يدعمها أميركا وفرنسا وكل العالم، المارينز عندما جاؤوا إلى هنا دعماً لإسرائيل، كل هذه الجيوش إندحرت دحرها بعض المؤمنين، هذه يجب أن تكون درساً للعالم أن الإيمان قوة وتطبيقاً أو الحديث كما يقول: ((ومن أراد عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز الطاعة)).

طاعة الله عزّ وجل في الدنيا والآخرة فيها كسرت كثيراً من المفاهيم التي كانت سائدة والحمد لله أعتقد أنه حدث تاريخي، برأيي من خمسين سنة لم يحدث بتاريخ إسرائيل بل من مئات السنين لم يحدث بل من أربعمائة سنة لم يحدث أن انتصر الحق على الباطل لقد انتصر المسلمون في وجه العنجهية الغربية بأكملها وليس العنجهية الإسرائيلية فقط طبعاً هذا الإنتصار إذا لم يحصّن بكل وعي وعمل دؤوب علمي وتربوي وثقافي في كل الأوصاف لكي يفهم العالم أننا لسنا همجيين يعني الأصوات انطلقت، أنا قلت للبعض حتى المسيحيين عندما كنت في جنيف، أتى بعضهم قلت لهم لا تظنوا أن نهزم، نحن غير المسلمين عندما يتمكنون فالمجازر جاهزة كما فعلوا بالأندلس في البوسنة والهرسك في الشيشان صار بين الأعداء بعضهم البعض يعلمون أن المسلمين لا يفعلوا هذا، كانوا يظنون أننا سنفعل بهم كما هم لو استطاعوا لفعلوا، والمؤمنون والشيعة لا يفعلون مثلهم، لكن الشيعة يقتدون بآل بيت محمد (صلّى الله عليه وآله) وهؤلاء العظماء على مظلوميتهم كانوا متواضعون متسامحون هكذا علمونا هم لا يعرفون هذا، نحن نعرف هذا من النبي محمد هذا تربيتنا تربية أجدادنا هكذا ربونا ولذا حتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال للأعداء: ((إذهبوا  فأنتم الطلقاء)) حتى الإسلام من أساسه لم يكن ديناً حربياً (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) ظلموا كيف. وقعة الخندق كانت دفاعاً وقعة أحد كانت دفاعاً، كلها كانت دفاع، حتى الحرب في الإسلام كانت تشرع لرفع الحواجز بإتجاه حفظ الفكر الإسلامي، وهنا مسؤولية عظيمة جداً. إن هذا النصر يستفاد منه لإفهام الناس، معنى الإسلام معنى الحضارة الإسلامية، معنى الفكر الإسلامي، عظمة الإسلام، ما هي؟ وهذا يعتمد لحد كبير على تربيتنا نحن، وقلته في عدة أماكن عامة من ثلاثين سنة وأربعين سنة عندما لم يكن هناك إيمان، كما قلت قبل قليل في أول مقابلة، كان زمن ذل وهزيمة وعار، كان يقال وأنا سمعته بنفسي مئة امرأة إسرائيلية يتوجهوا إلى لبنان ويحتلوا لبنان كله، وإذا استطاعت إسرائيل في 1967 بأن تحتل سينا وقطاع غزة والضفة الغريبة والجولان، سينا وحدها مساحتها تساوي عشر مرات من مساحة لبنان، عندها لم يكن هناك إيمان ولا دين قلت أنه في كل جامعات لبنان لا يوجد شاب يصلي والآن الحمد لله بعد هذه الفترة ثلة قليلة آمنت بربّها وأخذت بعض الإسلام وليسوا معصومين، هذه الثلة غيرت وصنعت فيكف لو أن الأمة وانتشرت ثقافة هؤلاء أليس هو رحمة للبشرية رحمة للعالم هذا أعظم انتصار في العالم، وليس فقط للمسلمين بل لكل الأحرار بالعالم.

مولانا بعدما وصلتم إلى النجف ودرستم النحو ماذا فعلتم؟

درسنا النحو والمنطق درست في النحو قطر الندى وألفية ابن الناظم ثم المغني اللبيب في النحو حوالي خمسة وعشرون كتاب دراسة وبهذا النمط هذا جميل من الدراسة وفي المنطق درسنا للمظفر ثم حاشية الملا عبد الله وحاشية الملا جميلة ومتن الحاشية جيدة ولعله من نعم الله عليّ أن أكملت الحاشية، وأنصح الطلاب بها وليس صعبة أبداً وتحتاج إلى آلية معينة، ثم بعد ذلك درسنا في نهج البلاغة بحث حول فروع التدريس ثم معاني الأصول للمظفر ثم الكتاب الأول والثاني.

درست الكتاب الأول ثم الرسائل ثم كتاب الكفاية، بدأت درس الكفاية ثم أكملته درسته الحمد لله رب العالمين وباحثناه مرة واحدة وثلاثة مرات وعشر مرات.

وإذا أنصح بكتاب الأبحاث بقدر ما أمكن، وكثرة المباحثات والبدأ بالرسائل العلمية ثم اللمعة ثم المكاسب ثم بعد ذلك انتقلنا إلى درس البحث الخارج، كانت هناك كتب جانبية باحثناها، قوانين الأصول باحثتها مع بعض الأخوان، جامع السعادات أخلاق قمنا في بحث بعد تعقيب صلاة الجمعة مع الشيخ حسين شمص (رحمه الله) وفي صراط الحق كتاب العقائد كتاب عميق في العقائد. وباب الحادي عشر بحث في كتب كثيرة جداً باحثناها بحثاً. ولكن الوقت لم يسع وكانت عبارة عن أبحاث وبعدها كان هناك بعض المطالعات في التاريخ تاريخ اليعقوبي وأنصح بمطالعته لأنه جيد، وكتابات تاريخية وغيرها، وكان هناك درس أخلاق حوالي فترة وجيزة لا بأس به، ثم كنا نستفيد من جلسات المراجع والعلماء وأنصح طلاب العلماء أن لا يدعو مجلساً علمائياً إلا ويحاولوا أن يحصلوه ويسأل العلماء العالم كيف ما كان فهو فائدة للطلاب، تصور أنه هناك طلاب كانوا يجلسون للسماع فقط. أنا أنصح كل طالب علم في أي جلسة علمية أن يحاول طرح مسألة فقهية فكرية فلسفية عملية، أي كيف نتصرف مع المسألة الفلانية.

أو مثلاً عندنا بلدة هكذا كيف أدخل إليها كيف أعامل الأفراد وكيف أعلِّم الأطفال، وعلى فكرة ((فمن كان عنده صبياً فليتصاب له)) وهذا الحديث مهم، العائلة لها وقتها والمجتمع من حولك له وقته، التكلم الفصيح مثلاً أن يكون مع الناس أو لا يكون. أو بعبارة أخرى يجب أن يكون دقيقاً في تصرفاته وعمله وفي هذا العام سنة 1981 بعد سقوط الشاه بحوالي شهرين المعتقل أخي السيد عبد الله وهناك في العراق أصبح الأمِن يسأل عنا كثيراً لا يوجد شيء عنها حقيقته كانوا يريدون القضاء على الحوزة في النجف بتفريغها من الداخل وتفريغ طلابها وعلمائها وفعالياتها شيئاً وراء شيء الواحد تلو الآخر فكنت مصراً على البقاء رغم كل الأوضاع الصعبة إلى أن اعتقل السيد عبد الله والبقاء صعب جداً، وكانت النجاة له من رب العالمين فقررنا المجيء إلى لبنان ولكننا وقعنا في حاجات الناس الإجتماعية وتفرغنا إلى الدروس والمحاضرات والندوات وهكذا، ومع متابعة الدروس الحوزوية والجامعة اللبنانية عملت بكالوريوس علم نفس وفلسفة ولكن لا شيء بالنسبة لطالب الحوزة مع إحترامي للجامعة، والدراسة هناك تسلية لا أكثر ولا أقل. وأنا أعتقد أن طالب الجامعة لو درس ساعة يومياً ينجح بينما الدراسة الحوزوية تحتاج إلى عشر ساعات يومياً. صار إلا أن أسسنا جمعية تعني بالعمل الإجتماعي، وأول ما ابتدأنا بفتح معهد مع أخي السيد عبد الله وفكّرنا بالحوزة والحوزة جمّدناها فترة طويلة من الزمن بعدما بدأت حوزة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ولم يكن هناك هذا العدد من الحوزات وطريقة التخرج منها. وصارت مجرد مكان لنشاطات ثقافية شبابية ولكن بعد فترة الطويلة عملت على تأسيس الحوزة والآن موجودة الحوزة وفيها برامج جديدة إن شاء الله تكون قابلة للعمل والتقدم وأتصور قد تؤدي إلى تجربة ناجحة إن شاء الله.

أسست مع السيد عبد الله جمعية الإمام الحسين (عليه السلام) الخيرية هي كانت مؤسسة ولكن انطلقنا بها وأنفقنا على أن يكون أول مشروع هو مستوصف لحاجة الناس لمركز طبي تقريباً لوجود طبقة واسعة جداً محرومة والحمد لله انطلق بشكل جيد جداً وكان هناك إدارة جيدة وفيه إخوان معاونين، ومعدات المركز، ومن فترة فتحنا مكتب في منطقة الغربية كما الحمد لله هو عبارة عن تموين ذاتي لهذه الأعمال ويوجد حوالي سبعين موظف في هذه المراكز الخيرية وبعده، إلا البرج هناك أربع أشخاص تبرعوا بثمن مركز برج البراجنة ونحن أكملنا قليلاً، العمل تقريباً وتموينه داخلي ولا يوجد أي شيء خارجي والعمل بطيء شيئاً فشيئاً.

والحمد لله في سبيل خدمة المحتاجين هناك تيسير تام، والعمل في الجمعية يتقدم ويتطور وتبقى الجمعية تسد حاجات الناس وإلا زيادة على ذلك الإدارة جيدة جداً وليفهم الناس أن الإسلام يخدم ويعطي ويفي من ذلك عملي تبليغي وفي نفس الوقت خدماتي في آنٍ واحد. الحمد لله أثّرت أثراً إيجابياً جيداً عند الناس الإنسان الذي يأتي بسبب الطبيب الغالي الذي يصبح يشتري ويبيع الناس. والحمد لله مشغول أكثر الشيء بالكتابة وفي الوقت نهتم بأمور بعض المناطق التي يكون الإهتمام بها بشكل خفيف. المناطق تعاني من قلة الإهتمام فيها والحمد لله تيسرت الأمور لخدمة هذه المناطق.

مع أن ذلك صعب، هناك خدمة بالنسبة للعالم من باب سد الثغرات، أين توجد ثغرة أو حاجة نحن نخدم من أجل رضا الله عزّ وجل والقرب والمنفعة ـ العمل أكثر عمل اليوم على الكتابة، شرعت في كتاب فقهي من أجل هذا التطوير والحداثة والمعاصرة إسمه وسيلة المتقين، وإن شاء الله قريباً يطبع. إجمالاً هذا الكتاب توجد فيه بعض المصطلحات المبرمجة، الموجودة أعتقد أنها ناجحة جداً وإن شاء الله، وكل ما وراءها الفقهاء والعلماء يعجبهم ذلك، وفي فترة طبعت كتاب لو بايع الحسين (عليه السلام). ويوجد الآن كتابين كتاب عن جزء ثاني من وسيلة المتفقهين، وهو عبارة تتمة لدورة فقهية كاملة ولكن مبرمجة والحمد لله كثير من المعلمين في الحوزات يعتبرونه كتاب دراسي ثم بعض كتاب الجامعة الإسلامية وكتاب لو بايع الحسين وأهميته الكبرى، وأعتقد أن السنة الذي يخطئون الإمام الحسين ينظرون إليه وأحد مشايخ من السُّنة قال لي يا لثارات الحسين هي ضدنا قلت له لا يا أخي ضد كل ظلم في العالم حتى تبقى حيوية الجهاد والصمود عند المسلمين وفي النفوس موجودة لا أكثر ولا أقل ولهذا ذكرت له عن البوسنة وأنها سنة واستشهد فيها شخص من الجنوب وعشرات قاتلوا من الشيعة والبوسنة سنية هم دافعوا عن الإسلام، هذه الشعارات حتى تبقى حيوية الإسلام موجودة، فلذا كان الكتاب بهذه الطريقة عن الشيعة، والسنة يفهمونه والمسيحيين يفهمون لماذا استشهد الحسين (عليه السلام) ولماذا نقيم مجالس عاشوراء كل سنة والحسين لم يكن ثائراً بمعنى الثائر العادي، ولكن إنسان غير عادي وأنا برأيي كلمة ثورة الحسين خطأ لأنها قزمت الحسين وصغّرته، وكان أعظم من ثورة وأعظم من حركة أعظم من أي شيء، فلذلك كان هذا الكتاب فيه بعض الحركة بعض من النخوة خلال سنة أو سنتين.

والحمد لله رب العالمين..

أجرى الحوار: علي جمعة ـ محمد اللقيس.

الـقـائـمة الـرئيـسـيـة
ميثاق الحوزات العلمية في لبنان
جمعية الإمام الحسين بن علي(ع)
العلامة السيد عبد الكريم فضل الله
جمعية حياة بالأخضر أحلى
حملة مصابيح الهدى
عدد الزوار: 696853    إبتداءاً من :2012-04-17
Copyright (c) 2011  |  Athaqalayn - Designed and Developed by Delta Call s.a.r.l