بحث
المكتبة المقروءة
الأخبار
مواقيت الصـلاة
21-11-2017 الثلاثاء
05:05
صلاة الصبح
06:17
الشروق
11:26
صلاة الظهر
02:12
العصر
04:46
صلاة المغرب
05:56
العشاء
10:41
منتصف الليل
حسب التوقيت المحلي لمدينة بيروت
أهم المناسبات
2017-04-30
3 شعبان
مولد الإمام الحسين (عليه السلام)
2017-05-02
5 شعبان
مولد الإمام السجاد (عليه السلام)
2017-05-08
11 شعبان
مولد علي الأكبر (عليه السلام)
2017-05-12
15 شعبان
مولد الإمام المهدي المنتظر(عج)
2017-05-01
4 شعبان
مولد العباس عليه السلام
أخر الأصدارات
أرسل إلى صديق
بريدك الإلكتروني :
بريد الصديق :
مسـائــل عـقائديـة
مسـائــل عـقائديـة >> آية المباهلة

تفسير آية المباهلة

 بعد أن تعرفنا على سبب النـزول والأجواء التي نزلت فيها الآية الشريفة،نحتاج إلى تفسير الآية المباركة،قبل التعرض لبيان الإشكالات التي أوردت على الإستدلال بها،والداعي إلى بيان تفسيرها،هو أن تفسيرها يحوي بيان الفضيلة المدعاة والمنصب المدعى لأهل بيت العصمة(ع).


تفسير الاية:

بداية تـتحدث الآية كما عرفنا من سبب النـزول عن دعوة لمبادلة الإحتجاج لكي يتضح صحة إحدى الدعويـين المطروحة في البين بين الطرفين المتنازعين.وقد كانت دعوى نصارى نجران بنوة عيسى(ع) لله تعالى،أو ألوهيته.

وقد قال الله تعالى لنبيه(ص)،ادعهم إلى المباهلة،لتقطع كل عذر،وتدفع كل ضلالة،وتحسم مادة كل فساد،من خلال التباهل إلى الله تعالى لمعرفة المحق من المبطل.

ومن الواضح أن هذا طريق لابد منه لحفظ الحق عن الضياع،وإتمام للحجة على العباد،وصون للمؤمن ومقامه في الحياة،كما أنه إلحاق للخزي والعار والهلاك للمبطل،ومن هو على الغي والضلال.

قوله تعالى(أبناءنا وأبناءكم) المراد من الأبناء هم أبناء رسول الله (ص) الذكور،المنحصرون في الحسن والحسين(ع)حين نزول الآية الشريفة.

ثم إن الإتيان بلفظ الجمع مع أن المذكور اثنين فقط،من باب الأدب المحاوري الذي يلاحظه القرآن الكريم،وهو دائر في المحاورات الفصيحة.

كما أنه يمكن القول أنه من باب مقابلة الجمع بالجمع،فلا دلالة فيه على تعدد الأفراد في كل عنوان من العناوين الواردة في الاية الشريفة،بل المقصود هو جعل هذا الجمع مقابل ذلك الجمع.

قوله تعالى(ونساءنا ونساءكم) النساء يشمل المرأة التي تنسب إلى الشخص بسبب أو نسب،كالزوجة والأم والأخت والبنت،وقد ورد استعماله في جميع تلك الموارد في القرآن الكريم،قال تعالى:- (نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)[1]، وهو هنا ناظر إلى الزوجة كما هو واضح،وقال تعالى:- (فإن كن نساء فوق اثنتين)[2]، والمراد بهن الأخوات،وقال تعالى:- (وللنساء نصيب مما ترك الولدان)[3]، والمراد بهن البنات.

ثم إن المنتيقن من النساء في آية المباهلة السيدة فاطمة الزهراء(ع)بالإجماع والنصوص المتواترة.

ويعود هنا من جديد إشكال الجمع،بناء على ما ذكرناه من التفسير،لكنه يمكن أن نجيب مضافاً لما تقدم بالتالي:

إن الآية قضية شخصية راجعة إلى نفس الرسول(ص)،وقد أمر الله تعالى أن يدعو كل من الطرفين أهلهم،ممن هو بمنـزلة أنفسهم ونسائهم وأبنائهم،ولا تتجاوز هذه الدعوة سواهم،فليس هنا عموم كي يطالب بدليل تخصيصه،فلو لم يكن لأحد إلا نفس واحدة وبنت واحدة وابنان فلا يضر بإتيان لفظ الجمع،ولو لم يكن لأحد المتخاصمين بنون أو لم يكن إلا ابن واحد أو بنت واحدة،فتعين المصداق الموجود منهم ويكون متعلق الدعوة.

إن قلت:نحن نسلم بما ذكرت من أن المدعوين بنص الاية في طرف الإسلام هم أبناء الرسول(ص)وأنفسه ونسائه،فلابد في مقام الإمتثال من دعوة جميع من ينتسب إليه(ص) بالعناوين المذكورة.

قلت:حيث أن المكلف والمأمور به هو نبي معصوم،فعمله في مقام الإمتثال شرح وتفسير للآية الكريمة،فعدم إحضاره(ص) جميع نسائه وأبنائه وأحبته من المؤمنين كاشف قطعي عن المأمور به،إما لعدم صلاحية من سواهم أو لأنهم أفاضل خاصته وخواص أحبته.

فتحقق أن المقام مقام دعوة كل من المتخاصمين خواص أهل بيتهم،فرسول الله(ص)في مرحلة الإمتثال جاء بعلي والحسنين وفاطمة(ع)وأما النصارى فعدلوا عن المباهلة،كما عرفنا فيما تقدم.

ثم إن الإتيان بلفظ الجمع لا ينافي ذلك،قال تعالى:- (فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية طيبة من عند الله مباركة طيبة)[4].

قوله تعالى:- (وأنفسنا وأنفسكم) المقصود هنا نفس الرسول(ص)القائم بالدعوة إلى الله تعالى،ومن هو بمنـزلته في العلم والعمل والقضاء بالحق،وهو منحصر في علي(ع)نصوصاً وإجماعاً.

إن قلت:لا يمكن دخول النبي(ص) في الاية،لأن الداعي لابد أن يكون غير المدعو،ولا يصح دعوة الشخص نفسه.

قلت:لم يقم دليل على بطلان دعوة الشخص نفسه،بل الأمر يدور مدار الغرض الصحيح،وقد ورد في الفصيح ذلك،يقال:آليت على نفسي أن لا أفعل كذا،ونحو ذلك مما هو كثير.

مضافاً إلى أن دخول النبي(ص) الذي له مقام الجمع في الجمع وبمنـزلة الكل ينفي أصل هذا الإشكال.

على أن دخول النبي(ص)إنما هو لأجل إثبات منـزلة علي(ع) والإعلام بأن وجوده(ع) بمنـزلة وجوده(ص) في العلم والعمل والخصال الحميدة.

معنى المباهلة:

قوله تعالى:- (ثم نبتهل) المباهلة من البهل،وهو في اللغة:بمعنى تخلية الشيء وتركه غير مراعى [5]

فالبهل هو ترك الشيء غير مراعى،فالمباهلة إذن هي أن يدعو الإنسان ربه ويطلب منه سبحانه وتعالى أن يتركه بحاله،وأن يوكله إلى نفسه.

نعم ورد تفسير الإبتهال باللعن والموت والبعد عن الله تعالى،والظاهر أن هذا صحيح أيضاً،لأن ذلك نتائج ترك الله تعالى العبد وشأنه.

قوله تعالى:- (فنجعل لعنت الله على الكاذبين) هذا بيان للإبتهال،والمراد من اللعنة النكال والعذاب مطلقاً،الذي منه البعد عن رحمة الله تعالى وتوفيقاته.

ويستفاد من ذلك أن أحد الطرفين كان كاذباً والآخر كان صادقاً،ولأجل بيانه وفضحه طلب النبي(ص)المباهلة.

ويتضح مما ذكرنا الوجه في عدول النصارى عن المباهلة مع قبولهم بها في البداية،وذلك لما رأوا القادمين مع النبي(ص(.



--------------------------------------------------------------------------------

[1]
سورة البقرة الآية رقم 223.

[2]
سورة النساء الآية رقم 11.

[3]
سورة النساء الآية رقم 7.

[4]
سورة النور الآية رقم 24.

[5]
المفردات في غريب القرآن مادة بهل

آية المباهلة

 قال تعالى:- (فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين)[1].

هذه إحدى الآيات التي يستدل بها الشيعة الإمامية أعلى كلمتهم وأنار برهانهم، على عدة أمور،كأفضلية أهل البيت،وأحقيتهم بالخلافة،فضلاً عن عصمتهم.

وحتى نستطيع معرفة ذلك يلزم منا أن نبحث الآية الشريفة بقدر المستطاع من خلال عدة نواحي،فنـتعرض لبيان سبب نزولها،ثم نشير إلى مفادها،وكيفية دلالتها على عصمة أهل البيت،وإمامتهم وخلافتهم لرسول الله(ص).

سبب نزول الآية:

تبدأ القضية حينما كتب النبي(ص)كتاباً إلى أسقف نجران المدعو بأبي حارثة،يدعو أهلها فيه إلى الإسلام يوم كتب كتباً إلى ملوك العالم.

ولما وصل الكتاب قرأه الأسقف بعناية ودقة متناهية،ثم شكّل مجموعة للمشاورة وتداول الأمر واتخاذ القرار،وتكونت مجموعة المشاورة من الشخصيات البارزة الدينية وغير الدينية.

وقرر المتشاورون أن يـبعثوا وفداً إلى المدينة للتباحث مع رسول الله(ص)،ودراسة دلائل نبوته،فأختير لهذه المهمة ستون شخصاً من أعلم أهل نجران وأعقلهم،وكان على رأسهم ثلاثة أشخاص من اساقفتهم هم:

1-
أبو حارثة بن علقمة،اسقف نجران الأعظم والممثل الرسمي للكنائس الرومية في الحجاز.

2-
عبد المسيح،رئيس وفد نجران المعروف بعقله ودهائه،وتدبيره.

3-
الأيهم،وكان من ذوي السن ومن الشخصيات المحترمة عند أهل نجران.

قدم هذا الوفد المسيحي المدينة ودخلوا المسجد على رسول الله(ص)وهم يلبسون أزياءهم الكنسية ويرتدون الديـباج والحرير،ويلبسون خواتيم الذهب ويحملون الصلبان في أعناقهم،فأزعج منظرهم هذا وخاصة في المسجد رسول الله(ص)فشعروا بإنزعاج النبي لكنهم لم يعرفوا سبب ذلك،فسألوا عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانت بينهم صداقة قديمة،فقال الرجلان لعلي بن أبي طالب:ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟

قال:أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم،ثم يعودون إليه.

ففعلوا ذلك ثم دخلوا على النبي(ص)فسلموا عليه فرد عليه السلام،واحترمهم وقبل بعض هداياهم التي أهدوها إليه(ص)،ثم إن الوفد قبل أن يـبدأوا مفاوضاتهم مع النبي(ص)قالوا:إن وقت صلاتهم قد حان،واستأذنوه في أدائها،فأراد الناس منعهم،لكن رسول الله(ص)أذن لهم،وقال للمسلمين:دعوهم فاستقبلوا المشرق،فصلوا صلاتهم.

مفاوضات نصارى نجران مع النبي(ص):

هذا وقد تعرضت مصادر تاريخية عديدة لنقل نص الحوار الذي دار بين وفد نجران وبين النبي(ص)،لكن نقله هنا لا يهمنا،بل ما يهمنا هو الإشارة للحدث بصورة إجمالية،كبيان لسبب نـزول الآية الشريفة.

عرض رسول الله(ص)على وفد نجران وتلا عليهم القرآن،فامتنعوا،وقالوا:قد كنا مسلمين قبلك.

فقال رسول الله(ص):كذبتم،يمنعكم من الإسلام ثلاث:عبادتكم الصليب،وأكلكم لحم الخنـزير،وزعمكم أن لله ولداً.

فقالوا:المسيح هو الله لأنه أحيا الموتى،وأخبر عن الغيوب،وأبرأ من الأدواء كلها،وخلق من الطين طيراً.

فقال النبي(ص):هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم.

فقال أحدهم:المسيح ابن الله لأنه لا أب له.

فسكت رسول الله(ص)عنهم فنـزل الوحي بقوله تعالى:- (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب)[2].

فقال وفد نجران:إنا لا نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تبايناً،وهذا الأمر الذي لا نقره لك،فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين[3].

نعم في بحار الأنوار،وكما لعله ظاهر الآية يفيد أن النبي(ص)هو الذي اقترح المباهلة ابتداء،فأنزل الله تعالى آية المباهلة على رسول الله(ص)،فدعاهم النبي الأكرم(ص)إلى المباهلة فقبلوا،واتفق الطرفان على أن يقوما بالمباهلة في اليوم اللاحق.

خروج النبي للمباهلة:

وقد اتفق الطرفان على إجراء المباهلة في خارج المدينة في الصحراء،فاختار سول الله(ص)من عشيرته وأهله ومن المسلمين أربعة أشخاص فقط،وقد اشترك هؤلاء في هذه المباهلة دون غيرهم،وهؤلاء الأربعة هم علي بن أبي طالب،وفاطمة بنت محمد،والحسن والحسين،لأنه لم يكن بين المسلمين من هو أطهر من هؤلاء نفوساً،ولا أقوى وأعمق إيماناً.

وقد طوى رسول الله(ص)المسافة بين منـزله،وبين المنطقة التي تقرر التباهل فيها على هيئة خاصة مثيرة،وقد اختلفت النقولات هنا،لكن هذا الإختلاف ليس جوهرياً في أصل المطلب،وليس له أدنى تأثير في المقام.

وعلى أي حال،فقد خرج محتضناً الحسين،آخذاً بيد الحسن،وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها،وهو يقول:إذا دعوت فأمنوا.

كان زعماء نجران ورؤساؤهم قد قال بعضهم قبل أن يغدو رسول الله(ص)إلى المباهلة:انظروا محمداً في غدٍ،فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته،وإن غدا بأصحابه فباهلوه،فإنه ليس على شيء.

وفيما كان رجال الوفد يتحادثون في هذه الأمور،إذ طلع رسول الله(ص)والأغصان الأربعة من شجرته المباركة بوجوه روحانية نيرة،فأخذ ينظر بعضهم إلى بعض بتعجب ودهشة،كيف خرج رسول الله(ص)بإبنـته الوحيدة،وأفلاذ كبده وكبدها المعصومين للمباهلة.

فقال أسقف نجران:يا معشر النصارى،إني لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها،فلا تباهلوا فتهلكوا،ولا يـبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.

ثم قال النبي(ص):أما والذي نفسي بيده لقد تدلى العذاب على أهل نجران،ولو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير ولأضرم الوادي عليه ناراً ولأستأصل الله تعالى نجران وأهله.

وورد عن عائشة:أن رسول الله(ص)خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله،ثم فاطمة،ثم علي،ثم قال:- (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً(.

هذا هو سبب نزول الآية الشريفة،والظروف التي نزلت فيها.



--------------------------------------------------------------------------------

[1]
سورة آل عمران الآية رقم 61.

[2]
سورة آل عمران الآية رقم 59.

[3]
السيرة الحلبية ج 3 ص 239.

الـقـائـمة الـرئيـسـيـة
ميثاق الحوزات العلمية في لبنان
جمعية الإمام الحسين بن علي(ع)
العلامة السيد عبد الكريم فضل الله
جمعية حياة بالأخضر أحلى
حملة مصابيح الهدى
عدد الزوار: 696887    إبتداءاً من :2012-04-17
Copyright (c) 2011  |  Athaqalayn - Designed and Developed by Delta Call s.a.r.l