بحث
المكتبة المقروءة
الأخبار
مواقيت الصـلاة
22-11-2017 الاربعاء
05:05
صلاة الصبح
06:17
الشروق
11:26
صلاة الظهر
02:12
العصر
04:46
صلاة المغرب
05:56
العشاء
10:41
منتصف الليل
حسب التوقيت المحلي لمدينة بيروت
أهم المناسبات
2017-04-30
3 شعبان
مولد الإمام الحسين (عليه السلام)
2017-05-02
5 شعبان
مولد الإمام السجاد (عليه السلام)
2017-05-08
11 شعبان
مولد علي الأكبر (عليه السلام)
2017-05-12
15 شعبان
مولد الإمام المهدي المنتظر(عج)
2017-05-01
4 شعبان
مولد العباس عليه السلام
أخر الأصدارات
أرسل إلى صديق
بريدك الإلكتروني :
بريد الصديق :
مسـائــل أخـلاقيـة
مسـائــل أخـلاقيـة >> التربية في الإسلام

الإمام الباقر ((عليه السلام)) والتزكية

1 ـ مقوّمات التزكية عند الإمام الباقر((عليه السلام)):

لا تتحقّق التزكية إلاّ بعد أن تنطلق من القلب والضمير وتتفاعل مع الشعور بخشية مستمرة وحذر دائم وتوقٍّ من الرغائب والشهوات ، والمطامع والمطامح ، فلا بد وأن تكون شعوراً في الضمير ، وحالة في الوجدان ، وضعاً في المشاعر لتتهيأ النفوس لتلقي اُسسها وتقريرها في الواقع ، ولهذا ركّز الإمام((عليه السلام)) في الجانب النظري على أهم المقومات التي تدفع النفس للتزكية وهي :

أ ـ تحكيم العقل.

ب ـ تبعية الإرادة الإنسانية للإرادة الإلهية.

ج ـ استشعار الرقابة الإلهية.

د ـ التوجّه الى اليوم الآخر.

أ ـ تحكيم العقل :

إنّ الله تعالى خلق الإنسان مزوداً بعقل وشهوة ، ومنحه معرفة سبل الهداية من خلال البينات والحقائق الثابتة ، وهو مكلف بإعداد القلب للتلقي والاستجابة والتطلع الى اُفق أعلى واهتمامات أرفع من الرغبات والشهوات الحسّية، ولهذا ركّز الإمام ((عليه السلام)) على تحكيم العقل على جميع الرغبات والشهوات ، ليكون للإنسان واعظ من نفسه يعينه على تزكية نفسه.

قال ((عليه السلام)) : « من لم يجعل الله له من نفسه واعظاً ، فإن مواعظ الناس لن تغني

عنه شيئاً »([1]).

وقال أيضاً : « من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه »([2]).

ب ـ تبعية الإرادة الإنسانية للإرادة الإلهية :

إنّ تكامل النفس لا يتم إلاّ من خلال التطابق بين الإرادة الإنسانية والإرادة الإلهية وذلك باتباع المنهج الإلهي في الحياة ، وهذا التطابق يحتاج الى مجاهدة الهوى والهيمنة على الشهوات وتقييدها بقيود شرعية; فإنّ مجاهدة النفس تجعل الإنسان مستعدّاً بالفعل لتلقّي الفيض الإلهي لإكمال نفسه وتزكيتها على أساس المنهج الربّاني للإنسان في هذه الحياة.

قال الإمام الباقر ((عليه السلام)) : « يقول الله عزّوجلّ : وعزّتي وجلالي ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلاّ جعلت غناه في قلبه ، وهمّه في آخرته . . . »([3]).

ج ـ استشعار الرقابة الإلهية :

لا تتم التزكية إلاّ باستشعار الرقابة الإلهية في العقل والضمير والوجدان ، والإحساس بأنّ الله تعالى محيط بالإنسان، يحصي عليه حركاته وسكناته ، ولهذا ركّز الإمام الباقر ((عليه السلام)) على هذه الرقابة لتكون هي الدافع لإصلاح النفس وتزكيتها ، ففي موعظته لجماعة من أنصاره قال: « ويلك . . . كلّما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت اليه وأقدمت بجهلك عليه ، فارتكبته كأنك لست بعين الله ، أو كأن الله ليس لك بالمرصاد ! . . . »([4]).

د ـ التوجّه الى اليوم الآخر :

إنّ التوجه الى الحياة الاُخرى الخالدة يمنع الإنسان من الانحراف ويدفعه لتخليص النفس من ربقة الشهوات وظلمة المطامع وأدناس الهوى. وقد وجّه الإمام ((عليه السلام)) الجماعة الصالحة الى ذلك اليوم ليجعلوه نصب أعينهم ليكون حافزاً لهم لإصلاح النفس وتزكيتها ، ومما جاء في موعظته لجماعة منهم قوله ((عليه السلام)) : « . . . يا طالب الجنّة ما أطول نومك وأكَلَّ مطيّتك ، وأوهى همتك ، فلله أنت من طالب ومطلوب!

ويا هارباً من النار ما أحث مطيتك إليها وما أكسبك لما يوقعك فيها!

يا ابن الأيام الثلاث : يومك الذي ولدت فيه ، ويومك الذي تنزل فيه قبرك ، ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك ، فياله من يوم عظيم! يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة؟! »([5]).

وبيّن الإمام ((عليه السلام)) أنّ الدنيا دار بلاء وامتحان، وأنّ هذا الابتلاء يتناسب

مع درجة إيمان الإنسان فقال : « إنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر

 دينه»([6]).

2 ـ منهج التزكية عند الإمام الباقر ((عليه السلام))

رسم الإمام ((عليه السلام)) للجماعة الصالحة منهجاً واقعياً متكاملاً وشاملاً لتزكية النفس وتربيتها بحيث يكون كفيلاً بتحقيقها عند مراعاته بشكل دقيق.

وتتحدد معالم هذا المنهج بالنقاط التالية :

أ ـ الارتباط الدائم بالله تعالى

الارتباط بالله تعالى والاستسلام له والعزم على طاعته من شأنه أن يمحّص القلوب ، ويطهّر النفوس ، لأنه ينقل الإنسان من مرحلة التفكّر والتدبّر في عظمة الله تعالى وهيمنته ورقابته الى مرحلة العمل الصالح في ظلّ هذا التدبر ، فالعزم يتبعه العون منه تعالى ، ويتبعه التثبيت على المضي في طريق تزكية النفس .

والارتباط بالله تعالى يبدأ بمعرفته التي تحول بين الإنسان وبين مخالفة ربّه وخالقه ، قال ((عليه السلام)) : « ما عرف الله من عصاه»([7]).

فإنّ المعرفة تنتج الحبّ والحبّ الصادق يحول بين الإنسان وبين مخالفة محبوبه.

والارتباط بالله تعالى يتجسد في مراتب عديدة منها : حسن الظن بالله ورجاء رحمته ، فقد روى عن جدّه رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) أنه قال : « والذي لا اله إلاّ هو ما اُعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلاّ بحسن ظنّه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين»([8]).

ويتحقّق الارتباط بالله تعالى أيضاً عن طريق المداومة على العبادات وقد حثّ الإمام ((عليه السلام)) الجماعة الصالحة على كثرة العبادة، حتى جعلها إحدى خصائصهم ـ كما تقدم ـ .

وحثّ ((عليه السلام)) على قراءة القرآن الكريم والسير على منهاجه.

كما حثّ ((عليه السلام)) على جعل الروابط والعلاقات الاجتماعية قائمة على أساس القرب والبعد من الله تعالى ، فقد أورد أحاديث لرسول الله ((صلى الله عليه وآله)) تؤكد على ذلك ومنها قوله ((صلى الله عليه وآله)) : « ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان ، ومن أحبّ في الله ، وأبغض في الله ، وأعطى في الله ، ومنع في الله ; فهو من أصفياء الله»([9]).

ب ـ الاقرار بالذنب والتوبة

إنّ منهج أهل البيت ((عليهم السلام)) يهدف الى علاج النفوس البشرية ، واستجاشة عناصر الخير فيها ، والى مطاردة عوامل الشر والضعف والغفلة.

والطبيعة البشرية قد تستقيم مرة وتنحرف مرة اُخرى ، ولهذا فإنّ العودة الى الاستقامة تقتضي محاسبة النفس باستمرار ، والإقرار بالأخطاء ، ثم التوبة، والعزم على عدم العود ، ولذا أكّد الإمام ((عليه السلام)) على هذه المقومات ، وبدأ بالإقرار بالذنب كمقدمة للنجاة منه ، فقال ((عليه السلام)) : « والله ما ينجو من الذنب إلاّ من أقرّ به »([10]).

وقال ((عليه السلام)) : « كفى بالندم توبة »([11]).

والإقرار يتبعه الغفران بعد طلبه من الله تعالى ، قال ((عليه السلام)) : « لقد غفر الله لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما قال : اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا ، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت ، فغفر له »([12]).

والتوبة تمحي الذنب فيعود الإنسان من خلالها الى الاستقامة ثانية ، قال ((عليه السلام)) : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ »([13]).

ج ـ الحذر من التورّط بالذنوب

الحذر والحيطة من الذنوب ضرورة ملحة في تزكية النفس ، وهي تتطلب الدقة في تناول كل خالجة وكل حركة وكل موقف ، وتتطلب التحليل الشامل للأسباب والظواهر ، والعوامل المسبّبة للموقف ، والتعالي بالنفس في ميادينها الباطنية ، ولهذا دعا الإمام ((عليه السلام)) الى الحذر والحيطة من جميع الممارسات فقال: « انّ الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء : خبأ رضاه في طاعته ، فلا تحقرن من الطاعة شيئاً فلعلّ رضاه فيه ، وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئاً فلعلّ سخطه فيه ، وخبأ أولياءه في خلقه ، فلا تحقرنّ أحداً فلعلّه ذلك الولي»([14]).

ودعا ((عليه السلام)) الى الاحتياط في القول في الحكم على الأشخاص والأعمال والممارسات فقال : « لا يسلم أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه »([15]).

وقال ((عليه السلام)) لأحد أصحابه : « يا فضيل بلّغ من لقيت من موالينا عنّا السلام ، وقل لهم : إني أقول : أني لا أغني عنكم من الله شيئاً إلاّ بورع ، فاحفظوا ألسنتكم ، وكفّوا أيديكم ، وعليكم بالصبر والصلاة ; إنّ الله مع الصابرين »([16]).

د ـ تعميق الحياء الداخلي

إنّ موجبات التزكية كامنة في النفس ذاتها ، قبل التأثر بالعوامل الخارجية ، والتزكية ليست مجرد كلمات ورؤى نظرية بل هي ممارسة وسلوك عملي ، يجب أن تنطلق من داخل النفس الانسانية ، ولا بد أن يتسلّح الإنسان بالواعز الذاتي الذي يصدّه عن فعل القبيح ، ولذا أكّد الإمام ((عليه السلام)) على الحياء لأنه حصن حصين يردع الأهواء والشهوات من الانطلاق اللا محدود، قال ((عليه السلام)) : « الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه »([17]).

هـ ـ كسر الأُلفة بين الإنسان وسلوكه الجاهلي

حينما يعتاد الإنسان على السلوك الجاهلي فإنه سيأنس به ، ويألفه حتى يصبح وكأنه جزء من كيانه ، ترضاه نفسه ، ويقبله قلبه ، ولهذا فهو بحاجة الى كسر هذه الأُلفة وهذا الأُنس إن أراد أن يزكّي نفسه ويسمو بها الى مشارف الكمال ، ولذا أكّد الإمام ((عليه السلام)) على بعض الخطوات التي تكسر هذه الاُلفة ، فقال: «إنّ الله يبغض الفاحش المتفحّش »([18]).

وزرع في النفس كراهية الطمع والرغبات المذلة ، فقال : « بئس العبد عبد له طمع يقوده ، وبئس العبد عبد له رغبة تذله »([19]).

ومن أجل زرع الكراهية للشر روى عن رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) قوله : « ألا إنّ شرار اُمتي الذين يكرمون مخافة شرّهم ، ألا ومن أكرمه النّاس اتقاء شرّه فليس منّي»([20]).

وقال ((عليه السلام)) : « . . . إنّ أسرع الشر عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يَعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر للناس بما لا يستطيع التحوّل عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه »([21]).

فإذا كسرت الاُلفة بين الإنسان وسلوكه الجاهلي فإنّه سيقلع عنه ، ويكون مهيّئاً لتقبل السلوك الإسلامي.

و ـ إزالة الحاجز النفسي بين الإنسان والسلوك السليم

قد يحدث حاجز نفسي بين الإنسان والسلوك السليم بسبب ضغط الأهواء والشهوات، أو بسبب الهواجس والوساوس المطبقة عليه ، وسوء التصور ، ورواسب الجاهلية ، والضعف البشري ، فلا بد من ازالة هذه الحواجز أولاً ثم التمرين على ممارسة السلوك السليم ثانياً .

فقد حبّب الإمام ((عليه السلام)) الى اصحابه السلوك الصالح ، بربطه بالعبادة وطلب العون من الله تعالى ، فقال : « ما من عبادة أفضل من عفّة بطن وفرج ، وما من شيء أحبُّ الى الله من أن يُسأل ، وما يدفع القضاء إلاّ الدعاء ، وإن أسرع الخير ثواباً البرّ...»([22]).

وحبّب الى النفوس حسن الخلق والرفق ، فقال : « من اُعطي الخلق والرفق ، فقد اُعطي الخير كلّه ، والراحة ، وحسن حاله في دنياه وآخرته ، ومن حُرم الرفق والخلق كان ذلك له سبيلاً الى كل شرّ وبليّة إلاّ من عصمه الله تعالى »([23]).

وحبّب الى نفوس أصحابه الأدب وحسن السيرة ، فقال : « ما استوى رجلان في حسب ودين قط إلاّ  كان أفضلهما عند الله آدبهما »([24]).

وروى ((عليه السلام)) عن الإمام عليّ ((عليه السلام)) قوله : « إنّ من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا »([25]).

وحثَّ ((عليه السلام)) على أداء العبادات المندوبة لكي تتجذر في النفوس وفي الإرادة، لأنها تساعد على إصلاح النفس وتزكيتها ، وبيّن ثواب من عمل بها ، واستمر على أدائها في جميع الظروف والأحوال .

وحثَّ على التمرّن على الأخلاق الفاضلة والخصائص الحميدة ، فقال ((عليه السلام)): « عليكم بالورع والاجتهاد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة الى من أئتمنكم عليها براً كان أو فاجراً ، فلو أنّ قاتل عليّ بن أبي طالب ((عليه السلام)) إئتمنني على أمانة لأديتها إليه»([26]).



([1]) تحف العقول : 294 .

([2]) المصدر السابق.

([3])  جامع الأخبار : 270 .

([4])  تحف العقول : 291 .

([5]) تحف العقول : 291 ، 292 .

([6]) جامع الأخبار : 313 .

([7])  تحف العقول : 294 .

([8])  الكافي : 2 / 72 .

([9])  المحاسن : 263 .

([10])  الكافي : 2 / 404 .

([11])  وسائل الشيعة : 16 / 59، الكافي: 2/311.

([12]) وسائل الشيعة : 16 / 60 .

([13])  الكافي : 2 / 410 .

([14])  كشف الغمة : 2 / 361 ـ 362 .

([15])  تحف العقول : 298 .

([16])  تفسير العياشي : 1 / 68 .

([17]) تحف العقول : 297 .

([18])  الكافي : 2 / 245 .

([19])  وسائل الشيعة : 16 / 24، الكافي: 2/241.

([20])  الخصال : 1 / 15 .

([21]) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 86 .

([22]) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 85 ـ 86 .

([23]) حلية الأولياء : 3 / 186 ـ 187 .

([24]) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 85 .

([25])  وسائل الشيعة : 16 / 12 .

([26])  تحف العقول : 299 .

الـقـائـمة الـرئيـسـيـة
ميثاق الحوزات العلمية في لبنان
جمعية الإمام الحسين بن علي(ع)
العلامة السيد عبد الكريم فضل الله
جمعية حياة بالأخضر أحلى
حملة مصابيح الهدى
عدد الزوار: 697169    إبتداءاً من :2012-04-17
Copyright (c) 2011  |  Athaqalayn - Designed and Developed by Delta Call s.a.r.l